المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٢
رحم مكافأة لما أنفقت من مالك و في الآجل الجنّة.
و أمّا حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره، و تذكر معروفه، و تكسبه المقالة الحسنة، و تخلص له الدّعاء فيما بينك و بين اللّه تعالى، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا و علانية، ثمّ إن قدرت على مكافأته يوما كافيته.
و أمّا حقّ المؤذّن أن تعلم أنّه مذكّر لك ربّك عزّ و جلّ، وداع لك إلى حظّك و عونك على قضاء فرض اللّه عليك، فاشكره على ذلك شكرك المحسن إليك.
و أمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه تقلّد السفارة فيما بينك و بين ربّك عزّ و جلّ و تكلّم عنك و لم تتكلّم عنه، و دعا لك و لم تدع له، و كفاك هول المقام بين يدي اللّه عزّ و جلّ فإن كان نقص كان عليه دونك، و إن كان تماما كنت شريكه و لم يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه و صلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك.
و أمّا حقّ جليسك فأن تلين له جانبك، و تنصفه في مجازاة اللّفظ، و لا تقوم من مجلسك إلّا بإذنه، و من يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك، و تنسى له زلاّته و تحفظ خيراته، و لا تسمعه إلّا خيرا.
و أمّا حقّ جارك فحفظه غائبا، و إكرامه شاهدا، و نصرته إذا كان مظلوما، و لا تتّبع له عورة فإن علمت عليه سوءا سترته عليه، و إن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه، و لا تسلّمه عند شديدة، و تقيل عثرته، و تغفر ذنبه، و تعاشره معاشرة كريمة، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ الصّاحب فأن تصحبه بالتفضّل و الإنصاف، و تكرمه كما يكرمك و لا تدعه يسبق إلى مكرمه فإن سبق كافيته، و تودّه كما يودّك، و تزجره عمّا يهمّ به من معصية، و كن عليه رحمة و لا تكن عليه عذابا، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته، و إن حضر رعيته و لا تحكم دون حكمه، و لا تعمل برأيك دون مناظرته، و تحفظ عليه ماله، و لا تخنه فيما عزّ أو هان من أمره، فإنّ يد اللّه تعالى على الشريكين ما لم يتخاونا، و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
و أمّا حقّ مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه و لا تنفقه إلّا في وجهه، و لا تؤثر على
المحجة