المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨
فلا تأكل عليه شيئا، و لا تحبس الغائط و البول، و إذا أكلت بالنهار فنم، و إذا أكلت باللّيل فامش قبل المنام و لو مائة خطوة و منه قول العرب: تغدّ تمدّ، تعشّ تمش، يعنى تمدّد كما قال اللّه تعالى: «ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى» [١] أي يتمطّط.
(١) أقول: و قد مضى حديث الاستلقاء في الحالين من طريقنا.
قال: «و يقال: إنّ حبس البول يفسد من الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سدّ مجراه.
الرابع قد جاء في الخبر «قطع الغبوق مسقمة و ترك العشاء مهرمة»[١]
و العرب تقول: ترك الغداء يذهب بشحم الكاذة يعني الألية. و قال بعض الحكماء لابنه: يا بنيّ لا تخرج من منزلك حتّى تأخذ حلمك أي تتغذّى إذ به يبقى الحلم و يزول الطيش و هو أيضا أقلّ لشهوة ما يرى في السوق، و قال حكيم لسمين: إنّي أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك فما هي؟ قال: آكل لباب البرّ و صغار المعز و أدّهن بجام بنفسج و ألبس الكتّان.
الخامس الحميّة تضرّ بالصحيح كما يضرّ تركها بالمريض
هكذا قيل: و قال بعضهم: من احتمى فهو على يقين من المكروه و على شكّ من العافية و هذا حسن في حال الصحّة و رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صهيبا يأكل تمرا و إحدى عينيه رمدة فقال له:
أ تأكل التمر و أنت رمد؟ فقال: يا رسول اللّه إنّما أمضغ بالشقّ الآخر يعني جانب السليمة فضحك عليه السّلام منه» [٢].
السادس يستحبّ أن يحمل طعام إلى أهل الميّت
و لمّا جاء نعي جعفر بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أهل جعفر شغلوا بميّتهم عن صنيع
[١] الغبوق الشرب بالعشي كما في الصحاح و في الاحياء «قطع العروق مسقمة» و في سنن ابن ماجه تحت رقم ٣٣٥٥ «لا تدعوا العشاء و لو بكف من تمر فان تركه يهرم» و في الكافي ج ٦ ص ٢٨٩ باب فضل العشاء و كراهية تركه «لا تدعن أحدكم العشاء و لو بلقمة من خبز أو شربة من ماء» و فيه اخبار أخر تدل على استحباب التعشي و كراهية تركه.
[١] القيامة: ٣٣.
[٢] أخرجه ابن ماجه و رواه الجزري في اسد الغابة ج ٣ ص ٣٣.
المحجة