المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠
مالك إلى أربعة آلاف فقال: خذ ألفين فأعرض عنه و قال: آثرت الدّنيا على اللّه أ ما استحييت أن تدّعي الاخوّة في اللّه و تقول هذا؟. و من كان في الدّرجة الدّنيا من الاخوّة فينبغي أن لا تعامله في الدّنيا.
قال أبو حازم: إذا كان لك أخ في اللّه فلا تعامله في أمور دنياك و إنّما أراد به من في هذه الرّتبة، و أما الرّتبة العليا فهي الّتي وصف اللّه المؤمنين بها في قوله:
«وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ» [١] أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميّز أحدهم رحله عن رحل بعضهم، و جاء فتح الموصليّ إلى منزل أخ له و كان غائبا فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه و أخذ حاجته فأخبرت الجارية مولاها فقال: إن صدقت فأنت حرّة لوجه اللّه، سرورا بما فعل.
و قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لرجل هل يدخل أحدكم يده في كمّ أخيه و كيسه فيأخذ منه ما يريد من غير إذن قال: لا، قال: فلستم بإخوان.
و روي أنّه أهدي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأس شاة فقال: أخي فلان أحوج منّي إليه فبعث به إليه فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتّى رجع إلى الأوّل بعد أن تداوله سبعة.
و روي أنّ مسروقا ادّان دينا ثقيلا و كان على أخيه خيثمة دين فذهب مسروق فقضى دين خيثمة و هو لا يعلم، و ذهب خيثمة فقضى دين مسروق و هو لا يعلم.
و قال أبو سليمان الدّاراني: لو أنّ الدّنيا كلّها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له، و قال أيضا: إنّي لألقم اللّقمة أخا من إخواني فأجد طعمها في حلقي، و لما كان الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء.
قال عليّ عليه السّلام: «لعشرون درهما أعطيها أخي في اللّه أحبّ إليّ من مائة درهم أتصدّق بها على المساكين» [٢] و قال أيضا: «لأن أصنع صاعا من طعام و أجمع عليه إخواني أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة» [٣] و اقتداء الكلّ في الإيثار برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّه دخل غيضة مع بعض أصحابه فاجتنى منها سواكين أحدهما معوج و الآخر مستقيم
[١] الشورى: ٣٨.
[٢] مر في كتاب الزكاة.
[٣] مر في كتاب الزكاة.
المحجة