المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٧
يفزع إلى تناول الميتة حذرا من هلاك النفس، فليس ترجيح أهون الشرّين في معنى الإباحة المطلقة و لا في معنى الخير المطلق و ليس قطع اليد المتأكّلة من الخيرات و إن كان يؤذن فيه عند إشراف النفس على الهلاك، فإذا في النكاح فضل من هذا الوجه لكن هذا لا يعمّ الكلّ بل الأكثر، فربّ شخص فترت شهوته بكبر سنّ أو مرض أو غيره فينعدم هذا الباعث في حقّه و يبقى ما سبق من أمر الولد فإنّ ذلك عامّ إلّا للممسوح و هو نادر، و من الطباع ما يغلب عليها الشهوة بحيث لا يحصنه المرأة الواحدة فيستحبّ لصاحبه الزيادة على الواحدة إلى الأربع، فإن يسّر اللّه له مودّة و رحمة اطمأنّ قلبه بهنّ، و إلّا فيستحبّ له الاستبدال، فقد نكح عليّ عليه السّلام بعد وفاة فاطمة عليه السّلام بسبع ليال.
و يقال: إنّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام كان مناكحا حتّى نكح زيادة على مائتي امرأة و كان ربّما عقد على أربعة في عقد واحد و ربّما طلّق أربعا في وقت واحد و استبدل بهنّ.
و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للحسن عليه السّلام: «أشبهت خلقي و خلقي»[١]و قال:
«حسن منّي و حسين من عليّ» [١] فقيل: إنّ كثرة نكاحه أحد ما أشبه به خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان في الصحابة من له الثلاث و الأربع و من كان له اثنتان لا يحصى و مهما كان الباعث معلوما فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلّة فالمراد تسكين النفس فلينظر إليه في القلّة و الكثرة.
الفائدة الثالثة ترويح النفس و إيناسها بالمجالسة
و النظر و الملاعبة إراحة للقلب و تقوية له على العبادة، فإنّ النفس ملولة و هي عن الحقّ نفور لأنّه على خلاف طبعها. فلو كلّفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت و تأبّت فإذا روّحت
[١] هذا الكلام قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لجعفر بن أبي طالب- رضى اللّه عنه- كما في صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٤ و لكنه عليه السّلام يشبه النبي صلّى اللّه عليه و آله كما رواه الترمذي و غيره.
[١] أخرجه أحمد في المسند ج ٤ ص ١٣٢ من حديث مقدام بن معديكرب.
المحجة