المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩١
النّار» [١] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يقم الرّجل من مجلسه ثمّ يجلس فيه و لكن توسّعوا و تفسّحوا» [٢] و كانوا يحترزون من ذلك لهذا النهي.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا رجل أخاه و أوسع له فليأته فإنّما هي كرامة أكرم بها أخاه فإن لم يوسّع له فلينظر إلى أوسع مكان يجده فيجلس فيه» [٣].
و يستحبّ للدّاخل إذا سلّم و لم يجد مجلسا أن لا ينصرف بل يقعد وراء الصفّ و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالسا في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمّا أحدهما فوجد فرجة فجلس فيها و أمّا الثاني فجلس خلفهم و أمّا الآخر فأدبر ذاهبا فلمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أمّا أحدهم فأوى إلى اللّه فآواه اللّه، و أمّا الثاني فاستحيا فاستحيا اللّه منه، و أمّا الثالث فأعرض عن اللّه فأعرض اللّه عنه» [٤].
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
ما رواه في التهذيب عن بسطام عن الصادق عليه السّلام «أنّه قال له رجل: جعلت فداك أ يلتزم الرّجل أخاه؟ فقال: نعم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم افتتح الخيبر أتاه الخبر أنّ جعفرا قد قدم، فقال: و اللّه ما أدري بأيّهما أنا أشدّ سرورا بقدوم جعفر أو فتح خيبر؟ قال: فلم يلبث أن جاء جعفر قال: فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فالتزمه و قبّل ما بين عينيه- الحديث-» [٥].
و في مكارم الأخلاق للطبرسيّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لا تقوموا كما يقوم
[١] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ٢١٣.
[٢] أخرجه مسلم ج ٧ ص ١٠ من حديث ابن عمر.
[٣] أخرجه البغوي في معجم الصحابة من حديث ابن أبي شيبة، و قد رواه الطبراني في الكبير من رواية مصعب بن شيبة عن أبيه بلفظ أخصر منه كما في المغني.
[٤] أخرجه مسلم ج ٧ ص ٩ و البخاري من حديث أبي واقد الليثي.
[٥] المصدر ج ١ كتاب الصلاة باب صلاة التسبيح و غيرها من الصلوات.
المحجة