المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦
عندي المال فلي أن آخذه؟ فقال: خذ مثل ذلك و لا تزد عليه» [١].
و عن إسحاق بن إبراهيم «أنّ موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفر عليه السّلام يسأله عن رجل دفع إليه مالا يصرفه في بعض وجوه البرّ فلم يمكنه صرف ذلك المال في الوجه الّذي أمره به و قد كان له عليه مال بقدر هذا المال، فسأله هل يجوز لي أن أقبض مالي، أو أردّه عليه و أقتضيه؟ فكتب عليه السّلام اقبض مالك ممّا في يدك» [٢].
و عن عليّ بن سليمان قال: «كتبت إليه: رجل غصب رجلا مالا أو جارية ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أ يحلّ له حبسه عليه أم لا فكتب عليه السّلام نعم يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه و إن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه و يسلّم الباقي إليه إن شاء اللّه» [٣].
و عن جميل بن درّاج قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يكون له على الرّجل الدّين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الّذي جحده أ يأخذه و إن لم يعلم الجاحد بذلك قال: نعم» [٤].
قال محمّد بن الحسن: لا تنافي بين هذه الأخبار لأنّ لكلّ منها وجها و الّذي أقوله:
أنّ من كان له على رجل مال فأنكره فاستحلفه على ذلك فحلف فلا يجوز له أن يأخذه من ماله شيئا على حال، لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من حلف فليصدق و من حلف له فليرض، و من لم يرض فليس من اللّه في شيء» فأمّا إذا أنكر المال و لم يستحلفه عليه و وقع له عنده مال جاز له أن يأخذ منه بقدر ماله بعد أن يقول الكلمات الّتي ذكرناها، و متى كان له مال فجحده ثمّ استودعه الجاحد مالا كره له أن يأخذ منه لأنّ هذا يجري مجرى الخيانة و لا يجوز له الخيانة على حال [٥].
[١] التهذيب ج ٢ ص ١٠٥. و قوله: «اقبض مالك» لعله صحف و الظاهر «اقتص مالك».
[٢] التهذيب ج ٢ ص ١٠٥. و قوله: «اقبض مالك» لعله صحف و الظاهر «اقتص مالك».
[٣] المصدر ج ٢ ص ١٠٥ و على بن سليمان من أصحاب الصاحب و لذا لم يذكره و يدل على جواز التقاص من الوديعة.
[٤] المصدر ج ٢ ص ١٠٥.
[٥] راجع التهذيب ج ٢ ص ١٠٦.
المحجة