المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٩
من كسبه و يجوع و ينفق في سبيل الدّين و لا يمسك و المأذون بالكسب من كان بنفسه مكتسبا و بقلبه متوكّلا، و إن كثر المال عنده قام فيه كالأمين عالما بأنّ كون ذلك و فوته سواء و إن أمسك أمسك للَّه و إن أنفق أنفق فيما أمره اللّه عزّ و جلّ و يكون منعه و عطاؤه في اللّه».
قال أبو حامد:
«السادس أن لا يقتصر على اجتناب الحرام
بل يتّقي مواضع الشبهة و مظانّ الرّيب، و لا ينظر إلى الفتاوي بل يستفتي قلبه فما وجد فيه حزازة اجتنبه[١]و إذا حمل إليه سلعة رابه أمرها سأل عنها حتّى يعرفها و إلّا أكل الشبهة، و سنبيّن في كتاب الحلال و الحرام موضع وجوب هذا السؤال و إنّما الواجب على التاجر أن ينظر إلى من يعامله فكلّ منسوب إلى ظلم أو خيانة أو سرقة أو ربا فلا يعامله، و كذا الأجناد و الظلمة لا يعاملهم البتّة و لا يعامل أصحابهم و أعوانهم لأنّه يكون معينا بذلك على الظلم.
و في الخبر «من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللّه»[٢].
و في خبر آخر «من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام» [١].
و بالجملة فينبغي أن ينقسم الناس عنده إلى من يعامل و إلى من لا يعامل و ليكن من يعامله أقلّ ممّن لا يعامله في هذا الزمان.
قال بعضهم: أتى على الناس زمان كان الرّجل يدخل السوق فيقول: من ترون لي أن أعامل من الناس؟ فيقال: عامل من شئت ثمّ أتى زمان آخر يقال:
عامل من شئت إلّا فلانا و فلانا، ثمّ أتى وقت آخر كان يقال: لا تعامل أحدا إلّا فلانا و فلانا، و أخشى أن يأتي زمان يذهب هذا أيضا و كأنّه قد كان الّذي يخاف أن يكون إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
[١] الحزازة بالحاء المهملة و الزاي وجع في القلب من غيظ و نحوه.
[٢] قال العراقي: لم أجده مرفوعا و انما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من قول الحسن و قد ذكره أبو حامد هكذا على الصواب في آفات اللسان.
[١] ما عثرت عليه في أصل.
المحجة