المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رويناه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، و ليأكل على الأرض، و لا يضع إحدى رجليه على الأخرى يتربّع فإنّها جلسة يبغضها اللّه عزّ و جلّ و يمقت صاحبها» [١].
و في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «ما أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متّكئا منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه و كان يأكل أكلة العبد، و يجلس جلسة العبد، قيل: و لم ذلك؟
قال: تواضعا للَّه»[١].
و في رواية أخرى «و كان يكره أن يتشبّه بالملوك و نحن لا نستطيع أن نفعل» [٢].
قال أبو حامد: «و الشرب متّكئا مكروه و يضرّ للمعدة، و يكره الأكل نائما[٢]و متّكئا إلّا ما يتنقّل به من الحبوب.
الخامس أن ينوي بأكله أن يتقوّى به على طاعة اللّه
ليكون مطيعا بالأكل و لا يقصد التلذّذ و التنعّم، و يعزم مع ذلك تقليل الأكل فإنّه إذا أكل لأجل قوّة العبادة لم تصدق نيّته إلّا بأكل ما دون الشبع، فإنّ الشبع يمنع من العبادة
[١] المصدر ج ٦ ص ٢٧٠. و قال في النهاية: فيه «لا آكل متكئا» المتكئ في العربية كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا، و العامة لا تعرف المتكئ الا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه و التاء فيه بدل من الواو و أصله من الوكاء و هو ما يشد به الكيس و غيره كأنه أوكأ مقعدته و شدها بالقعود على الوطاء الذي تحته و معنى الحديث أنى إذا أكلت لم أقعد متمكنا فعل من يريد الاستكثار منه و لكن آكل بلغة فيكون قعودي له مستوفزا و من حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا و لا يسيغه هنيئا و ربما تأذى به انتهى. و قال المؤلف في الوافي بعد نقل هذا الكلام: الظاهر من بعض الاخبار أن المراد بالمتكئ معناه المتعارف عند العامة و ان احتمل تأويله إلى ما فسره في النهاية.
[٢] يريد به الأكل مضطجعا.
[١] الكافي ج ٦ ص ٢٧٢ تحت رقم ١٠.
[٢] المصدر ج ٦ ص ٢٧٢ تحت رقم ٨.
المحجة