المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٧
المعاطاة إذ يتقدّم الدّلّال إلى بزّاز يأخذ منه ثوب ديباج قيمته عشرة دنانير مثلا و يحمله إلى المشتري و يعود إليه بأنّه ارتضاه فيقول: خذ عشرة فيأخذه من صاحبه العشرة و أسلمه إلى البزّاز فيأخذه و يتصرّف فيه و مشتري الثوب يقطعه و لم يجر بينهما إيجاب و لا قبول أصلا و كذلك يجتمع المجهّزون إلى حانوت البيّاع فيعرض متاع قيمته مائة دينار مثلا فيمن يزيد فيقول: هذا عليّ بتسعين، و يقول الآخر عليّ بخمسة و تسعين، فيقول الآخر: بمائة فيقول له: زن فيزن و يسلّم و يأخذ المتاع من غير إيجاب و قبول فقد استمرّت بهذا العادات و هذه من المعضلات الّتي ليست يقبل العلاج إذ الاحتمالات ثلاثة إمّا فتح باب المعاطاة مطلقا في الحقير و النفيس و هو محال إذ فيه نقل الملك من غير لفظ دالّ عليه و قد أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و البيع اسم للايجاب و القبول و لم يجر و لا ينطلق اسم البيع على مجرّد فعل بتسليم و تسلّم فبما ذا يحكم بانتقال الملك من الجانبين لا سيّما في الجواري و العبيد و العقارات و الدّوابّ النفيسة و ما يكثر التنازع فيه إذ للمسلّم أن يرجع و يقول: قد ندمت و ما بعته إذ لم يصدر منّي إلّا مجرّد تسليم و ذلك ليس ببيع، الاحتمال الثاني أن نسدّ الباب بالكليّة كما قال الشافعيّ من بطلان العقد و فيه إشكال من وجهين أحدهما أنّه يشبه أن يكون ذلك في المحقّرات معتادا في زمان الصحابة و لو كانوا يتكلّفون الإيجاب و القبول مع البقّال و الخبّاز و القصّاب لثقل عليهم فعله و لنقل ذلك نقلا منتشرا و لكان يشتهر وقت الإعراض بالكلّيّة عن تلك العادة، فإنّ الأعصار في مثل هذا تتقارب، و الثاني أنّ الناس الآن قد انهمكوا فيه فلا يشتري الإنسان شيئا من الأطعمة و غيرها إلّا و يعلم أنّ البائع قد ملّكه بالمعاطاة فأيّ فائدة في تلفّظه بالعقد إذا كان الأمر كذلك، الاحتمال الثالث أن يفصّل بين المحقّرات و غيرها كما قاله أبو حنيفة و عند ذلك يعسر الضبط في المحقّرات و يشكل وجه نقل الملك من غير لفظ يدلّ عليه».
(١) أقول: و نحن بحمد اللّه تعالى و منّه قد فككنا عن هذه العقدة العمياء و عالجنا هذه المعضلة الّتي لم تقبل العلاج ببركة متابعة أهل البيت عليه السّلام و ترك الفضولي و السكوت عمّا سكت اللّه عنه و بيّنّا وجه نقل الملك من غير لفظ و أبطلنا الاحتمال الثاني مع أنّه
المحجة