المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٠
خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة، هل يحلّ له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الّذي اشتراه من سرقة أو قطّع الطريق؟
فوقّع عليه السّلام لا خير في شيء أصله حرام و لا يحلّ استعماله».
رواه في الكافي بسند صحيح [١].
و في رواية السكونيّ عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليه السّلام عن عليّ عليه السّلام قال: «لو أنّ رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو أصدقها المرأة فإنّ الفرج له حلال و عليه تبعة المال» [٢] و التوفيق بين هذين الخبرين يتأتّى بحمل الأوّل على ما إذا اشتراها بعين المال و الثاني على ما إذا اشتراها في الذّمّة ثمّ دفع هذا المال في ثمنها.
و ممّا يناسب ذكره في هذا المقام ما رواه في الكافي بسند حسن، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام «في رجل كان له على رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير و هو ينظر فقضاه، فقال: لا بأس به أمّا للمقتضي فحلال و أمّا للبائع فحرام» [٣].
و في الحسن، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «في الرّجل يكون لي عليه الدّراهم فيبيع بها خمرا و خنزيرا ثمّ يقضيني منها؟ فقال: لا بأس أو قال: خذها» [٤] و في الحسن عن محمّد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صدقات أهل الذّمّة و ما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم و لحم خنازيرهم و ميتتهم، قال:
عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير أو خمر فكلّما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم و ثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم»[١].
[١] الكافي ج ٣ ص ٥٦٨ و قال الفاضل التستري- رحمه اللّه-: فيه دلالة على ان الكافر يؤخذ بما يستحله إذا كان حراما في شريعة الإسلام و ان ما يأخذونه على اعتقاد حل حلال علينا و ان كان ذلك الأخذ حراما عندنا، و لعل من هذا القبيل ما يأخذه السلطان الجائر من الخراج و المقاسمة و أشباههما (نقله العلامة المجلسي في المرآة).
[١] المجلد الخامس ص ١٢٥ تحت رقم ٨.
[٢] الاستبصار ج ٣ ص ٩٧، و التهذيب ج ٢ ص ١١٥.
[٣] المصدر ج ٥ ص ٢٣١ تحت رقم ٦.
[٤] المصدر ج ٥ ص ٢٣١ تحت رقم ٦.
المحجة