المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٦
- الآية-» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المؤمن و المشرك لا تتراءى ناراهما» [٢].
و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ- الآية-» [٣].
الثاني المبتدع الّذي يدعو إلى بدعته فإن كانت البدعة بحيث يكفر فيها فأمره أشدّ من أمر الذّمّي لأنّه لا يقرّ بجزية و لا يسامح بعقد ذمّة، و إن كان ممّا لا يكفر فيها فأمره بينه و بين اللّه أخفّ من أمر الكافر لا محالة و لكن الأمر في الإنكار عليه أشدّ منه على الكافر لأنّ شرّ الكافر غير متعدّ فإنّ المسلمين اعتقدوا لعنه فلا يلتفتون إلى قوله، و لا يدّعي لنفسه الإسلام و اعتقاد الحقّ، أمّا المبتدع الّذي يدعو إلى البدعة و يزعم أنّ ما يدعو إليه حقّ فهو سبب لغواية الخلق فشرّه متعدّ، فالاستحباب في إظهار بغضه و معاداته و الانقطاع عنه و تحقيره و التشنيع عليه ببدعته و تنفير الناس عنه أشدّ و إن سلم في خلوة فلا بأس بردّ جوابه و إن علم أنّ الإعراض عنه و السكوت عن جوابه يقبّح على نفسه بدعته و يؤثّر في زجره فترك الجواب أولى لأنّ جواب السلام و إن كان واجبا يسقط بأدنى غرض حتّى يسقط بكون الإنسان في الحمّام أو في قضاء حاجته، و غرض الزّجر أهمّ من هذه الأغراض و إن كان في ملإ فترك الجواب أولى تنفيرا للناس عنه و تقبيحا لبدعته في أعينهم و كذلك الأولى كفّ الإحسان و الإعانة
[١] المجادلة: ٢٢.
[٢] أورده الشريف الرضي في تلحيض البيان ص ٢٥٧ و المجازات النبوية ص ١٧٠ مع بيانه شافيا، و أخرجه الطبراني في الكبير في حديث و رجاله رجال ثقات هكذا «قال: أنا بريء من كل مسلم أقام مع المشركين لا ترى آبارهما» راجع مجمع الزوائد ج ٥ ص ٢٥٣.
و أخرجه الترمذي ج ٧ ص ١٠٤ و فيه «لا تتراءى ناراهما» و قال: و في النهاية أي يلزم المسلم و يجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك و لا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح و تظهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله و لكنه ينزل مع المسلمين في دارهم و انما كره مجاورة المشركين لأنهم لا عهد لهم و لا أمان و حث المسلمين على الهجرة، و الترائى تفاعل من الرؤية.
[٣] الممتحنة: ٢.
المحجة