المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٢
تمكّن الناس من قياد رقبتك فتذلّ» [١].
قال أبو حامد:
«و منها أن يجتنب مخالطة الأغنياء و يختلط بالمساكين و يحسن إلى الأيتام،
كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «اللّهمّ أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين» [٢].
و كان سليمان عليه السّلام في ملكه إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس إليه و قال:
مسكين جالس مسكينا، و قيل: ما كان من كلمة تقال لعيسى عليه السّلام أحبّ إليه من أن يقال له: يا مسكين.
و قال كعب الأحبار: ما في القرآن من «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» فهو في التوراة «يا أيّها المساكين».
و قال عبادة بن الصّامت: إنّ للنار سبعة أبواب ثلاثة للأغنياء و ثلاثة للنساء و باب للفقراء و المساكين، و قال الفضيل: بلغني أنّ نبيّا من الأنبياء قال: يا ربّ كيف لي أن أعلم رضاك عنّي؟ قال: انظر كيف رضا المساكين عنك.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إيّاكم و مجالسة الموتى، قيل: و من الموتى؟ قال:
الأغنياء» [٣].
و قال موسى عليه السّلام: «إلهي أين أبغيك؟ قال: عند المنكسرة قلوبهم».
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تغبطنّ فاجرا بنعمة فإنّك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت فإنّ من ورائه طالبا حثيثا» [٤].
و أمّا اليتيم فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من ضمّ يتيما من أبوين مسلمين حتّى يستغني
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٢٦، و القياد ككتاب: حبل تقاد به الدابة، و تمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم و إعطاء حجة لهم على إيذائه و اهانته بترك التقية و نسبة الاذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء و فيه ترشيح للاستعارة السابقة لان القياد يشد على الرقبة. (المرآة).
[٢] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ٢١٣، و ابن ماجه تحت رقم ٤١٢٦.
[٣] أخرجه الترمذي و ضعفه و الحاكم و صححه هكذا «إياك و مجالسة الأغنياء».
[٤] رواه الطبراني في الأوسط و البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة كما في الجامع الصغير و المغني.
المحجة