المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٥
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لرجل يبيع التمر: يا فلان أما علمت أنّه ليس من المسلمين من غشّهم» [١].
و عنه عليه السّلام قال: «ليس منّا من غشّنا» [٢].
و عنه عليه السّلام «أنّه دخل عليه رجل يبيع الدّقيق فقال: إيّاك و الغشّ، فإنّ من غشّ غشّ في ماله فإن لم يكن له مال غشّ في أهله» [٣].
و عن الكاظم عليه السّلام «أنّ البيع في الظلال غشّ و إنّ الغشّ لا يحلّ» [٤].
قال أبو حامد و يدلّ على وجوب النصح بإظهار العيوب ما روي «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا بايع جريرا على الإسلام ذهب لينصرف فجذب ثوبه و اشترط عليه النصح لكلّ مسلم» [٥] و كان جرير إذا قام إلى السلعة يبيعها يبصّر عيوبها ثمّ يخبر به و قال:
إن شئت فخذ و إن شئت فاترك، فقيل له: إنّك إذا فعلت هذا لم ينفذ لك بيع، فقال: إنّا بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على النصح لكلّ مسلم».
و قال واثلة: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «لا يحلّ لأحد أن يبيع بيعا إلّا يبين ما فيه، و لا يحلّ لمن يعلم ذلك أن لا يبينه»[١]فقد فهموا من النصح أن لا يرضى أحد لأخيه إلّا ما يرضاه لنفسه و لم يعتقدوا أنّ ذلك من الفضائل و زيادة المقامات بل اعتقدوا أنّها من شروط الإسلام الدّاخلة تحت بيعته و هذا أمر يشقّ على أكثر الخلق فلذلك يختارون التخلّي للعبادة و الاعتزال عن الناس لأنّ القيام بحقوق اللّه مع المخالطة و المعاملة مجاهدة لا يقوم بها إلّا الصدّيقون و لن يتيسّر ذلك على العبد إلّا أن يعتقد أمرين: أحدهما أنّ تلبيسه العيوب و ترويجه السلع لا يزيد في رزقه بل يمحقه و يذهب بركته، و ما يجمعه من مفرّقات التلبيسات يهلكه اللّه
[١] أخرجه الحاكم ج ٢ ص ٨ و قال: صحيح الاسناد على شرط الشيخين و رواه ابن ماجه تحت رقم ٢٢٤٦.
[١] المصدر ج ٥ باب الغش ص ١٦٠.
[٢] المصدر ج ٥ باب الغش ص ١٦٠.
[٣] المصدر ج ٥ باب الغش ص ١٦٠.
[٤] المصدر ج ٥ باب الغش ص ١٦٠.
[٥] حديث جرير أخرجه البخاري ج ٣ ص ٨٩ باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر.
المحجة