المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٧
و شرّ أهلها يومك هذا بإذن اللّه جلّ و عزّ، و قد رزقت خيرها و خير أهلها في يومك هذا، فإذا جلس مجلسه قال حين يجلس: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهمّ إنّي أسألك من فضلك حلالا طيّبا و أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم، و أعوذ بك من صفقة خاسرة و يمين كاذبة» فإذا قال ذلك قال له الملك الموكّل به: أبشر فما في سوقك اليوم أحد أوفر منك حظّا قد تعجّلت الحسنات و محيت عنك السيّئات و سيأتيك ما قسّم اللّه لك موفّرا حلالا طيّبا مباركا فيه» [١].
و عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا اشتريت شيئا من متاع أو غيره فكبّر[١]ثمّ قل: «اللّهمّ إنّي اشتريته ألتمس فيه من فضلك فصلّ على محمّد و آل محمّد و اجعل لي فيه فضلا، اللّهمّ إنّي اشتريته ألتمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقا» ثمّ أعد كلّ واحدة ثلاث مرّات» [٢].
قال أبو حامد: «و من طلب الدّنيا للاستعانة بها على الآخرة كيف يدع ربح الآخرة؟ و السوق و المسجد و البيت له حكم واحد، و إنّما النجاة بالتقوى قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اتّق اللّه حيث كنت»[٢] فوظيفة التقوى لا ينقطع عن المتجرّدين للدّين كيفما تقلّبت بهم الأحوال و بها يكون حياتهم و عيشهم، إذ فيها يرون نجاتهم و ربحهم. و قد قيل: من أحبّ اللّه تعالى و الآخرة عاش، و من أحبّ الدنيا طاش، و العاقل على دينه فتّاش، و الأحمق يغدو و يروح في لاش.
الخامس أن لا يكون شديد الحرص على السوق و التجارة
و ذلك بأن يكون أوّل داخل و آخر خارج، و بأن يركب البحر في التجارة فهما مكروهان و يقال:
من ركب البحر فقد استقصى في طلب الرزق و في الخبر «لا يركب البحر إلّا لحجّ
[١] أي بعد الشراء كما تظهر من الدعاء و كلام العلماء.
[٢] أخرجه أحمد و الترمذي و البيهقي كلهم عن أبي ذر بلفظ «حيثما كنت» و معاذ و الحاكم عن أبي ذر فقط و ابن عساكر عن انس كما في الجامع الصغير.
[١] المصدر ج ٥ ص ١٥٦.
[٢] المصدر ج ٥ ص ١٥٦.
المحجة