المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠١
كتاب الحلال و الحرام
(١) و هو الكتاب الرابع من ربع العادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي خلق الإنسان مِنْ طِينٍ لازِبٍ و صَلْصالٍ،[١]ثمّ ركّب صورته فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ و أتمّ اعتدال، ثمّ غذّاه في أوّل نشوئه بلبن استصفاه مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ سائغا كالماء الزلال، ثمّ حماه بما آتاه من طيّبات الرّزق عن دواعي الضعف و الانحلال، ثمّ قيّد شهوته المعادية له عن السطوة و الصيال،[٢]و قهرها بما افترضه عليه من طلب القوت الحلال، و هزم بكسرها جند الشيطان المتشمّر للإضلال، فلقد كان يجري من ابن آدم مجرى الدّم السيّال، فضيّق عليه عزّة الحلال المجرى و المجال، إذا كان لا يبذرقه إلى أعماق العروق إلّا الشهوات المائلة إلى الغلبة و الاسترسال[٣]، فبقي لما زمّت بزمام الحلال خائبا خاسرا ما له من ناصر و لا وال.
و الصلاة على محمّد الهادي من الضلال و على آله خير آل، و سلّم كثيرا.
أما بعد فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم»[٤]و هذه الفريضة من بين سائر الفرائض أعصاها على العقول فهما و أثقلها على الجوارح فعلا، و لذلك اندرس بالكلّيّة عملا و علما، و صار غموض علمه سببا لاندراس عمله
[١] اللازب: اللاصق. و الصلصال: الطين الجاف، و قيل: المنتن من الطين.
[٢] صال عليه يصول صولا و صيالا و صالا: سطا عليه و قهره.
[٣] بذرق المال: بدده و أسرف فيه خفر فهو مبذرق أي خفير و دليل و ديدبان.
و عز الشيء يعز: قلّ فلا يكاد يوجد.
[٤] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس بسند حسن كما في الجامع الصغير و لفظه «واجب على كل مسلم». و يأتي بلفظه عن الطبراني عن قريب.
المحجة