المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٨
أيسر و إن لم ينج منه فما بعده أشدّ» [١].
و قال مجاهد: أوّل ما يكلّم ابن آدم حفرته فيقول: أنا بيت الدّود، و بيت الوحدة، و بيت الغربة، و بيت الظلمة، هذا ما أعددت لك فما أعددت لي؟.
و قال أبو ذرّ- رضي اللّه عنه-: ألا أخبركم بيوم فقري يوم أوضع في قبري.
و كان أبو الدّرداء يقعد إلى القبور فقيل له في ذلك فقال: أجلس إلى قوم يذكّروني معادي و إن قمت لم يغتابوني.
و قال حاتم الأصمّ: من مرّ بالمقابر فلم يتفكّر لنفسه و لم يدع لهم فقد خان نفسه و خانهم.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من ليلة إلّا و ينادي مناد يا أهل القبور من تغبطون؟ قالوا:
نغبط أهل المساجد لأنّهم يصلّون و ما نصلّي، و يصومون و ما نصوم، و يذكرون اللّه و لا نذكره» [٢].
و كان الرّبيع بن خثيم قد حفر في داره قبرا و كان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع و مكث ساعة، ثمّ قال: «رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً» ثم يقول: يا ربيع قد رجعت فاعمل الآن قبل أن لا ترجع.
أقول: روى في الفقيه
(١) عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن زيارة القبور و بناء المساجد فيها فقال: أمّا زيارة القبور فلا بأس [بها] و لا يبنى عندها مساجد» [٣].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تتّخذوا قبري قبلة و لا مسجدا فإنّ اللّه عزّ و جلّ لعن اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [٤].
و سأل جرّاح المدائني أبا عبد اللّه عليه السّلام «كيف التسليم على أهل القبور؟ فقال:
تقول: «السلام على أهل الديار من المؤمنين و المسلمين رحم اللّه المتقدّمين منّا و المتأخّرين، و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون» [٥].
[١] أخرجه الحاكم ج ٤ ص ٣٣١.
[٢] ما عثرت على أصل له.
[٣] المصدر ص ٤٧ باب التعزية رقم ٢٩ و ٣٠ و ٣١.
[٤] المصدر ص ٤٧ باب التعزية رقم ٢٩ و ٣٠ و ٣١.
[٥] المصدر ص ٤٧ باب التعزية رقم ٢٩ و ٣٠ و ٣١.
المحجة