المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٩
قيل: هو الشديد على أهله المتكبّر في نفسه، و هو أحد ما قيل في معنى قوله تعالى: «عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ» قيل: العتلّ هو الفظّ اللّسان الغليظ القلب على أهله.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لجابر: «هلّا بكرا تلاعبها و تلاعبك» [١].
و وصفت أعرابيّة زوجها و قد مات فقالت: لقد كان و اللّه ضحوكا إذا ولج، سكوتا إذا خرج، آكلا ما وجد، غير سائل عمّا فقد.
الرابع أن لا ينبسط في الدّعابة
و حسن الخلق و الموافقة باتّباع هواها إلى حدّ يفسد خلقها و يسقط بالكليّة هيبته عندها، بل يراعي الاعتدال في ذلك فلا يدع الهيبة و الانقباض مهما رأى منكرا و لا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتّة بل مهما رأى ما يخالف الشرع و المروّة أنكر و امتعض[١]قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تعس عبد الزّوجة» [٢].
و إنّما قال ذلك لأنّه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها و قد تعس، فإنّ اللّه تعالى ملّكه المرأة فملّكها نفسه بيده، فقد عكس الأمر و قلب القضيّة و أطاع الشيطان لما قال: «وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ» إذ حقّ الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا و قد جعل اللّه تعالى الرّجال قوّامين على النساء و سمّى الزوج سيّدا فقال تعالى:
«وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ» فإذا انقلب السيّد مسخّرا فقد بدّل نعمة اللّه كفرا و نفس المرأة على مثال نفسك إن أرسلت عنانها قليلا جمحت بك طويلا و إن أرخيت عذارها فترا جذبتك ذراعا و إن كبحتها و شددت يديك عليها في محلّ الشدّة ملكتها[٢].
و قال بعض الحكماء: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: زوجتك و ولدك و خادمك فصلاح حالهم بالتعدّي عليهم و كانت نساء العرب يعلّمن بناتهنّ اختبار الأزواج، كانت المرأة تقول لابنتها: اختبري زوجك قبل الإقدام و الجرأة عليه انزعي زجّ رمحه فإن سكت فقطّعي اللّحم على ترسه، فإن سكت فكسّري العظام بسيفه فإن صبر فاجعلي الاكاف[٣]على ظهره و امتطيه فإنّما هو حمارك، و على الجملة فبالعدل قامت
[١] أي شد و غضب.
[٢] العذار: ما أرسل من اللجام، و كبح الدابة باللجام: جذبها.
[٣] أي البرذعة.
[١] مرّ الخبر كرارا.
[٢] ما عثرت على أصل له.
المحجة