المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨
«إنّي لأعرّف رضاك من غضبك قالت: و كيف تعرفه يا رسول اللّه؟ قال: إذا رضيت قلت: لا و إله محمّد و إذا غضبت قلت: لا و إله إبراهيم، قالت: صدقت إنّما أهجر اسمك» [١].
و قال أنس: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أرحم الناس بالنساء و الصبيان»[١].
الثالث أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة و المزاح
و الملاعبة فهي الّتي تطيّب قلوب النساء و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمزح معهنّ و ينزل إلى درجات عقولهنّ في الأعمال و الأخلاق.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا و ألطفهم بأهله» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خياركم خيركم لنسائه و أنا خيركم لنسائي»[٢].
و قال عمر مع خشونته: ينبغي للرّجل أن يكون في أهله مثل الصبي فإذا التمس ما عنده وجد رجلا. و قال لقمان: ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبيّ فإذا كان في القوم وجد رجلا، و في الخبر المرويّ: «أنّ اللّه تعالى يبغض الجعظريّ الجوّاظ»[٣].
[١] في صحيح مسلم ج ٧ ص ٧٦ هكذا «ما رأيت أحدا كان ارحم بالعيال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» و زاد البغوي «الصبيان».
[٢] رواه البزار بلفظ آخر و فيه مصعب و هو ضعيف كما في مجمع الزوائد ج ٤ ص ٣٠٣.
[٣] قال العراقي: أخرجه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة بسند ضعيف. أقول: و روى السيوطي في الدر المنثور ج ٦ ص ٢٥٢ عن أحمد و عبد بن حميد و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و ابن عساكر عن شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا يدخل الجنة جواظ و لا جعظرى و لا العتل الزنيم فقال له رجل من المسلمين: ما الجواظ و الجعظري و العتل الزنيم؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اما الجواظ فالذي جمع و منع تدعوه لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى، و اما الجعظري فالفظّ الغليظ قال اللّه تعالى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» اما العتل الزنيم فشديد الخلق رحيب الجوف مصحح شروب واجد للطعام و الشراب ظلوم للناس».
[١] أخرجه مسلم ج ٧ ص ١٣٥ من حديثها و رواه البغوي في المصابيح ج ٢ ص ٣٥.
[٢] أخرجه الترمذي ج ٥ ص ١١٠ و البغوي في المصابيح أيضا ج ٢ ص ٣٦ و رواه أحمد كما في مجمع الزوائد.
المحجة