المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٧
لا يطيقون، اللّه اللّه في النساء فإنّهنّ عوان عندكم و في أيديكم- يعني أسراء- أخذتموهنّ بعهد اللّه، و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه اللّه من الأجر مثل ما أعطى أيّوب على بلائه، و من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها اللّه مثل ثواب آسية امرأة فرعون»[١].
و اعلم أنّه ليس حسن الخلق معها كفّ الأذى عنها بل احتمال الأذى منها و الحلم عند طيشها و غضبها اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقد كان أزواجه تراجعنه الكلام و تهجره الواحدة منهنّ يوما إلى اللّيل [٢].
و روي أنّه دفعت إحداهنّ في صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فزبرتها أمّها فقال:
دعيها تصنع أكثر من ذلك.
و جرى بينه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين عائشة كلام حتّى أدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينهما أبا بكر حكما بينهما و استشهده فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تكلّمين أو أتكلّم فقالت: بل تكلّم أنت و لا تقل إلّا حقّا، فلطمها أبو بكر حتّى دمي فوها و قال: يا عدوّة نفسها أو غير الحقّ يقول؟ فاستجارت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قعدت خلف ظهره فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لم ندعك لهذا و لم نرد هذا منك»[٢].
و قالت له مرّة في كلام غضبت عنده: «أنت الّذي تزعم أنّك رسول اللّه؟ و ذلك في حال صباها فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» [٣] و احتمل ذلك حلما و كرما، و قال لها:
[١] رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق ص ٢٤٥ و فيه «ثواب آسية بنت مزاحم.»
[٢] أخرجه الطبراني في الأوسط و الخطيب في التأريخ من حديث عائشة بسند ضعيف كما في المغني.
[١] أخرج صدره أحمد من حديث أم سلمة ج ٦ ص ٢٩٠ من المسند. و ذيله في حديث حجة الوداع رواه ابن هشام في السيرة النبوية ج ٢ ص ٦٠٤.
[٢] راجع الدر المنثور ج ٦ ص ٢٤٣ رواه عن أحمد و عبد الرزاق و عبد بن حميد و البخاري و مسلم و الترمذي و ابن حبان و ابن المنذر و ابن مردويه عن ابن عباس.
[٣] أخرجه أبو يعلى في مسنده و أبو الشيخ في كتاب الأمثال من حديثها معنعنا كما في المغني.
المحجة