المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩
لا يكتفي بالدميمة غالبا، كيف و الغالب أنّ حسن الخلق و الخلق لا يفترقان و ما نقلناه من الحثّ على الدّين و أنّ المرأة لا تنكح لجمالها ليس زاجرا عن رعاية الجمال بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدّين، فإنّ الجمال وحده في غالب الأمر يرغّب في النكاح و يهوّن أمر الدّين، و يدلّ على الالتفات إلى معنى الجمال أنّ الألفة و المودّة تحصل به غالبا و قد ندب الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة و لذلك استحبّ النظر إليها قبل العقد.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا أوقع اللّه في قلب أحدكم من امرأة فلينظر إلى وجهها فإنّه أحرى أن يؤدم بينهما»[١]أي يؤلّف بينهما من وقوع الأدمة على الأدمة و هي الجلدة الباطنة و البشرة الجلدة الظاهرة و إنّما ذكر ذلك للمبالغة في الايتلاف.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ في أعين الأنصار شيئا فإذا أراد أحدكم أن يتزوّج منهنّ فلينظر إليهنّ»[٢]قيل: كان في أعينهنّ عمش، و قيل: صغر.
و كان بعض الورعين لا ينكحون كرائمهم إلّا بعد النظر احترازا من الغرور، و قال الأعمش: كلّ تزويج يقع على غير نظر فآخره همّ و غمّ، و معلوم أنّ النظر لا يعرّف الخلق و الدّين و المال و إنّما يعرّف الجمال و القبح، و الغرور يقع في الجمال و الخلق جميعا فيستحبّ إزالة الغرور في الجمال بالنظر و في الخلق بالوصف و الاستيصاف فينبغي أن يقدّم ذلك على النكاح و لا يستوصف في أخلاقها و جمالها إلّا من هو بصير صادق خبير بالظاهر و الباطن و لا يميل إليها فيفرط في الثناء و لا يحسدها فيقصّر فالطباع مائلة في مبادي النكاح و وصف المنكوحات إلى الإفراط و التفريط و قلّ من يصدق فيه و يقتصد بل الخداع و الاغراء أغلب فالاحتياط فيه مهمّ لمن يخشى على نفسه التشوّف إلى غير زوجته، فأمّا من أراد من الزّوجة مجرّد السنّة أو الولد
المحجة البيضاء جلد٣ ٨٩ الثالثة حسن الوجه ..... ص : ٨٨
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٨٦٤ و ١٨٦٥ و فيه «إذا ألقى اللّه» و رواه البيهقي في السنن الكبرى ج ٨ ص ٨٤ و ٨٥ بأدنى اختلاف في اللفظ.
[٢] أخرجه مسلم في صحيحه ج ٤ ص ١٤٣ من حديث أبي هريرة بنحوه و في بعض نسخ الحديث «شيئا» مكان «شيئا».
المحجة