المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦
و الحدّاقة الّتي ترمي إلى كلّ شيء بحدقتها فتشتهيه و تكلّف الزّوج شراءه.
و البرّاقة تحتمل معنيين أحدهما أن تكون طول النهار في تصقيل وجهها و تزيينه ليكون لوجهها بريق يحصل بالتصنّع، و الثاني أن تغضب على الطعام فلا تأكل إلّا وحدها و تستقلّ نصيبها في كلّ شيء و هذه لغة يمانيّة و يقولون: برقت المرأة و برق الصبيّ الطعام إذا غضب عنده.
و الشدّاقة المتشدّقة الكثيرة الكلام و منه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه يبغض الثرثارين المتشدّقين»[١].
و يحكى أن السايح الأزدي لقي إلياس عليه السّلام في سياحته فأمره بالتزويج و نهاه عن التبتّل ثمّ قال: لا تنكح أربعا: المختلعة و المبارية و العاهرة و الناشزة، أمّا المختلعة فهي الّتي تطلب الخلع كلّ ساعة من غير سبب، و المبارية المباهية بغيرها، المفاخرة بأسباب الدّنيا، و العاهرة الفاسقة الّتي تعرّف بخليل و خدن قال اللّه تعالى: «وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ» [١] و الناشزة الّتي تعلو على زوجها في الفعال و المقال مأخوذ من النشز و هو العالي من الأرض.
و كان عليّ عليه السّلام يقول: شرّ خصال الرّجل خير خصال النساء: البخل و الزهو[٢]و الجبن فإنّ المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مالها و مال زوجها، و إذا كانت مزهوّة استنكفت أن تكلّم أحدا بكلام لين مريب، و إذا كانت جبانة فرقت من كلّ شيء فلم تخرج من بيتها و اتّقت مواضع التهم خيفة من زوجها».
(١) أقول: و في الكافي عن إبراهيم الكرخيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ صاحبتي هلكت و كانت لي موافقة و قد هممت أن أتزوّج فقال لي: انظر أين تضع نفسك و من تشركه في مالك و تطّلعه على دينك و سرّك فإن كنت لا بدّ فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير و إلى حسن الخلق و اعلم أنّهن كما قال:
ألا إنّ النساء خلقن شتّى
فمنهنّ الغنيمة و الغرام
[١] أخرجه الترمذي هكذا «إن أبغضكم إلى و أبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون المتشدقون و المتفيهقون.
[٢] الزهو: الكبر و الفخر و التيه.
[١] النساء: ٢٥.
المحجة