المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥
أو بوجوه أخر لم يزل العيش مشوّشا معه، فإن سكت و لم ينكر كان شريكا في المعصية مخالفا لقوله تعالى: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً» [١] و إن أنكر و خاصم و منع تنغّص عيشه و لهذا بالغ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في التحريض على نكاح ذات الدّين فقال: «تنكح المرأة لمالها و جمالها و حسبها و دينها فعليك بذات الدّين» [٢] و في حديث آخر «من نكح امرأة لمالها و جمالها حرّم مالها و جمالها و من نكحها لدينها رزقه اللّه مالها و جمالها»[١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تنكح المرأة لجمالها فلعلّ جمالها يرديها، و لا لمالها فلعلّ مالها يطغيها و انكح المرأة لدينها» [٣] و إنّما بالغ في الحثّ على الدّين لأنّ مثل هذه المرأة تكون عونا على الدين، فأمّا إذا لم تكن متديّنة كانت شاغلة عن الدين و مشوّشة له.
الثانية حسن الخلق
و ذلك أصل مهمّ في طلب الفراغة و الاستعانة على الدين فإنّها إذا كانت سليطة بذيّة اللّسان سيّئة الخلق كافرة للنعم كان الضرر منها أكثر من النفع، و الصبر على لسان النساء ممّا يمتحن به الأولياء، قال بعض العرب:
لا تنكحوا من النساء ستّة: لا أنّانة و لا منّانة و لا حنّانة و لا حدّاقة و لا برّاقة و لا شدّاقة.
أمّا الأنّانة فهي الّتي تكثر الأنين و التشكّي و تعصّب رأسها كلّ ساعة فنكاح الممراضة و المتمارضة لا خير فيه.
و المنّانة الّتي تمنّ على زوجها فتقول: فعلت لأجلك كذا و كذا.
و الحنّانة الّتي تحنّ إلى زوج آخر أو إلى ولدها من زوج آخر و هذا ممّا يجب أيضا اجتنابه.
[١] رواه الكليني في الكافي ج ٥ ص ٣٣٣ من حديث الصادق عليه السّلام و أخرج الطبراني في الأوسط نحوه بسند ضعيف كما في مجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٥٤.
[١] التحريم: ٦.
[٢] أخرجه مسلم في الصحيح ج ٤ ص ١٧٥ و أبو داود ج ١ ص ٤٧٢.
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٨٥٩ بلفظ آخر.
المحجة