المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤
أمرها [١]» «و السلطان وليّ من لا وليّ له»[١].
قال:
«الثامن عشر أن تكون يتيمة
فلا يصحّ نكاحها إلّا بعد البلوغ».
(١) أقول: الكلام فيها كالكلام في سابقها.
قال:
«التاسع عشر أن تكون من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
ممّن توفّي عنها أو دخل بها فإنّهنّ أمّهات المؤمنين و ذلك لا يوجد في زماننا، فهذه هي الموانع المحرّمة.
و أما الخصال المطيبة للعيش
الّتي لا بدّ من مراعاتها في المرأة ليدوم العقد و تتوفّر مقاصده فهي ثمانية: الدّين، و الخلق، و الحسن، و خفّة المهر، و الولادة، و لبكارة، و النسب، و ألاّ تكون قرابة قريبة.
الأولى أن تكون صالحة ذات دين،
فهذا هو الأصل و به ينبغي أن يقع الاعتناء فإنّها إن كانت ضعيفة الدّين في صيانة نفسها و فرجها أزرأت بزوجها، و سوّدت بين الناس وجهه، و شوّشت بالغيرة قلبه، و تنغّص بذلك عيشه فإن سلك فيه سبيل الحميّة و الغيرة لم يزل في بلاء و محنة و إن سلك سبيل التساهل كان متهاونا بدينه و عرضه و منسوبا إلى قلّة الحميّة و الأنفة، و إذا كانت مع الفساد جميلة كان بلاؤها أعظم و أشدّ إذ يشقّ على الزّوج مفارقتها و لا يصبر عنها و لا يصبر عليها و يكون كالّذي جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «يا رسول اللّه إنّ لي امرأة لا تردّ يد لامس فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: طلّقها، قال: إنّي احبّها، قال: أمسكها[٢]» و إنّما أمره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بإمساكها خوفا عليه بأنّه إن طلّقها أتبعها نفسه و فسد هو أيضا معها فرأى ما في دوام نكاحه من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه أولى و إن كانت فاسدة الدين باستهلاك ماله
[١] ما عثرت على أصل له من طريق الإمامية و رواه أبو داود في سننه ج ١ ص ٤٨١ و ابن ماجه تحت رقم ١٨٧٩ و هو مخالف لاصول الإمامية الا أن يراد بالسلطان الامام أو حاكم الشرع، راجع مختلف الشيعة ج ٢ ص ٩٠.
[٢] أخرجه النسائي ج ٦ ص ٦٧ من حديث ابن عباس و ذكره ابن الجوزي من الموضوعات ورد عليه الشيخ نور الدين بن عبد الهادي السندي الحنفي و قال: رجال سنده رجال الصحيحين فلا يلتفت إلى قول من حكم له بالوضع.
[١] التهذيب ج ٢ ٢٢٤.
المحجة