المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥
يحتاج إلى تدبير المنزل و التحصّن بالعشيرة فلا يتمارى في أنّ النكاح أفضل له مع ما فيه من السعي في تحصيل الولد و إن انتفت الفوائد و اجتمعت الآفات فالعزوبة أفضل له و إن تقابل الأمران و هو الغالب فينبغي أن يوزن بالميزان القسط حظّ تلك الفائدة في الزيادة من دينه و حظّ تلك الآفة في النقصان منه، فإذا غلب على الظنّ رجحان أحدهما حكم به. و أظهر الفوائد الولد و تسكين الشهوة، و أظهر الآفات الحاجة إلى كسب الحرام و الاشتغال عن اللّه تعالى فلنفرض تقابل هذه الأمور:
فنقول: من لم يكن في أذيّة من الشهوة و كانت فائدة نكاحه في السعي لتحصيل الولد و كانت الآفة الحاجة إلى كسب الحرام أو الاشتغال عن اللّه تعالى فالعزوبة له أولى الأمور فلا خير فيما يشغل عن اللّه و لا خير في كسب الحرام و لا يفي بنقصان هذين الأمرين أمر الولد لأنّ النكاح للولد سعي في طلب حياة للولد موهومة و هذا نقصان في الدّين حاضر فحفظه لحياة نفسه و صونها عن الهلاك أهمّ من السعي في الولد، و ذلك الولد ربح و الدّين رأس ماله، و في فساد الدين بطلان الحياة الأخرويّة و ذهاب رأس المال، فلا يقاوم هذه الفائدة إحدى هاتين الآفتين، و أمّا إذا انضاف إلى أمر الولد حاجة كسر الشهوة لتوقان النفس إلى النكاح نظر فإن لم يكن لجام التقوى في رأسه و خاف على نفسه الزنى فالنكاح له أولى لأنّه مردّد بين أن يقتحم الزنى أو يأكل الحرام و الكسب الحرام أهون الشرّين و إن كان يثق بنفسه أنّه لا يزني و لكن لا يقدر مع ذلك على غضّ البصر عن الحرام فترك النكاح له أولى، لأنّ النظر حرام و الكسب من غير وجهه حرام و الكسب يقع دائما و فيه عصيانه و عصيان أهله و النظر يقع أحيانا و هو يخصّه و ينصرم على قرب و النظر زنى العين و لكن إذا لم يصدّقه الفرج فهو أقرب إلى العفو من أكل الحرام إلّا أن يخاف إفضاء النظر إلى معصية الفرج فيرجع ذلك إلى خوف العنت، و إذا ثبت هذا فالحالة الثالثة و هو أن يقوى على غضّ البصر و لكن لا يقوى على دفع الأفكار الشاغلة للقلب فالأولى أن يترك النكاح لأنّ عمل القلب إلى العفو أقرب و إنّما يراد فراغ القلب للعبادة و لا يتمّ عبادة مع الكسب الحرام و أكله و إطعامه فهكذا ينبغي أن يوزن هذه الآفات بالفوائد و يحكم بأغلبها
المحجة