المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٢
الخلق، فإنّ المنفرد بنفسه أو المشارك لمن حسن خلقه لا يترشّح منه خبائث باطنه و لا ينكشف باطن عيوبه فحقّ على سالك طريق الآخرة أن يجرّب نفسه بالتعرّض لأمثال هذه المحرّكات و اعتياد الصبر عليها لتعتدل أخلاقه و ترتاض نفسه، و يصفو عن الصفات الذميمة باطنه، فالصبر على العيال مع أنه رياضة و مجاهدة تكفّل لهم و قيام بحقّهم و عبادة في نفسها، فهذه أيضا من الفوائد و لكن لا ينتفع بها إلّا أحد رجلين: إمّا رجل قصد المجاهدة و الرياضة و تهذيب الأخلاق لكونه في بداية الطريق فلا يبعد أن يرى هذا طريقا في المجاهدة و يرتاض به و إمّا رجل من العابدين ليس له سير بالباطن و حركة بالفكر و القلب و إنّما عمله عمل الجوارح كصلاة أو حجّ أو غيره فعمله لأهله و أولاده بكسب الحلال لهم و القيام بتربيتهم أفضل له من العبادات اللّازمة لبدنه الّتي لا يتعدّى خيرها إلى غيره، فأمّا الرّجل المهذّب الأخلاق إمّا بكفاية في أصل الخلقة أو بمجاهدة سابقة إذا كان له سير في الباطن و حركة بفكر القلب في العلوم و المكاشفات، فلا ينبغي أن يتزوّج لهذا الغرض فإنّ الرّياضة هو مكفي فيها، و أمّا العبادة في العمل بالكسب لهم فالعلم أفضل من ذلك لأنّه أيضا عمل و فائدته أعمّ و أشمل لسائر الخلق من فائدة الكسب للعيال. فهذه فوائد النكاح في الدّين الّتي بها يحكم له بالفضيلة.
و أمّا آفات النكاح
فثلاث:
الأولى و هي أقواها العجز عن طلب الحلال
فإنّ ذلك لا يتيسّر لكلّ أحد سيّما في هذه الأوقات مع اضطرار المعايش فيكون النكاح سببا للتوسّع في طلب الإطعام من الحرام و فيه هلاكه و هلاك أهله و العزب في أمن من ذلك و أمّا المتزوّج ففي الأكثر يدخل في مداخل السوء و يتّبع هوى زوجته و يبيع آخرته بدنياه و في الخبر «أنّ العبد ليوقف عند الميزان و له من الحسنات أمثال الجبال فيسأل عن رعاية عياله و القيام بهنّ و عن ماله من أين كسبه و فيم أنفقه؟
حتّى تفني تلك المطالبات تمام أعماله فلا يبقى له حسنة فينادي الملائكة هذا الّذي أكل عياله حسناته في الدّنيا و ارتهن اليوم بأعماله» [١].
[١] قال العراقي: لم أقف له على أصل.
المحجة