المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧١
و قال بعض السلف: من الذّنوب ذنوب لا كفّارة لها إلّا الهمّ بالعيال و فيه أثر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من الذنوب ذنوب لا يكفّرها إلّا الهمّ بطلب المعيشة»[١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كانت له ثلاث بنات فأنفق عليهنّ و أحسن إليهنّ حتّى يغنيهنّ اللّه عنه أوجب اللّه تعالى له الجنّة البتّة إلّا أن يعمل عملا لا يغفر اللّه له»[٢].
و كان ابن عبّاس إذا حدّث بهذا الحديث قال: هو و اللّه من غرائب الحديث و غرره.
و روي أنّ بعض المتعبّدين كان يحسن القيام على زوجته إلى أن ماتت فعرض عليه التزويج فامتنع و قال: الوحدة أروح لقلبي و أجمع لهمّي فلمّا كان بعد أيّام قال: لأصحابه زوّجوني فسألوه فقال: رأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها كأنّ أبواب السماء فتحت و كأنّ رجالا ينزلون و يسيرون في الهواء يتّبع بعضهم بعضا فكلّما نزل واحد نظر إليّ و قال لمن وراءه: هذا هو المشئوم فيقول الآخر: نعم، و يقول الثالث كذلك، و يقول الرابع: نعم، و خفت أن أسألهم هيبة من ذلك إلى أن مرّ بي آخرهم و كان غلاما فقلت له: يا هذا من المشئوم الّذي تومئون إليه؟ فقال: أنت، قلت: و لم ذلك؟ قال: كنّا نرفع عملك في أعمال المجاهدين في سبيل اللّه عزّ و جلّ فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك مع المخلّفين فلا ندري ما أحدثت؟، فقال لإخوانه: زوّجوني زوّجوني فلم يكن بعد ذلك تفارقه زوجتان أو ثلاث.
و في أخبار الأنبياء عليه السّلام أنّ قوما دخلوا على يونس على نبيّنا و آله و عليه السلام فأضافهم و كان يدخل و يخرج إلى منزله فتؤذيه امرأته و تستطيل عليه و هو ساكت فتعجّبوا من ذلك فقال: لا تعجبوا فإنّي سألت اللّه عزّ و جلّ و قلت: ما أنت معاقب لي به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا، فقال: إنّ عقوبتك بنت فلان فتزوّج بها فتزوّجت بها و أنا صابر على ما ترون منها، ففي الصبر على ذلك رياضة النفس و كسر الغضب و تحسين
[١] أخرجه الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الحلية و الخطيب في التلخيص المتشابه من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف كما في المغني.
[٢] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٦٣٠ عن أبي سعيد الخدري هكذا «من عال ثلاث بنات فأدبهن و زوجهن و أحسن إليهن فله الجنة» و قال، حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سهيل بهذا الاسناد بمعناه قال: «ثلاث أخوات او ثلاث بنات أو بنتان أو اختان».
المحجة