المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٠
بالكثرة دافع للذّلّ.
الفائدة الخامسة مجاهدة النفس و رياضتها
بالرعاية و الولاية و القيام بحقوق الأهل و الصبر على أخلاقهنّ و احتمال الأذى منهنّ و السعي في إصلاحهنّ و إرشادهنّ إلى طريق الدّين، و الاجتهاد في كسب الحلال لأجلهنّ و القيام بتربية الأولاد، فكلّ هذه الأعمال عظيمة الفضل فإنّها رعاية و ولاية و الأهل و الولد رعيّة و فضل الرعاية عظيم، و إنّما يحترز منها من يحترز خيفة من القصور عن القيام بحقّها و إلّا فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة ثمّ قال:
«ألا و كلّكم راع و كلّكم مسئول عن رعيّته» [١] و ليس من اشتغل بإصلاح نفسه و غيره كمن اشتغل بإصلاح نفسه فقطّ، و لا من صبر على الأذى كمن رفّه نفسه و أراحها فمقاساة الأهل و الولد بمنزلة الجهاد في سبيل اللّه عزّ و جلّ، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الكادّ في نفقة عياله كالمجاهد في سبيل اللّه عزّ و جلّ» [٢] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما أنفق الرّجل على أهله فهو صدقة و إنّ الرّجل ليؤجر في رفع اللّقمة إلى في امرأته» [٣] قال بعضهم لبعض العلماء: من كلّ عمل فقد أعطاني اللّه نصيبا حتّى ذكر الحجّ و الجهاد و غيرهما فقال له: أين أنت من عمل الأبدال؟ قال: ما هو؟ قال: كسب الحلال و النفقة على العيال.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من حسنت صلاته و كثر عياله و قلّ ماله و لم يغتب المسلمين كان معي في الجنّة كهاتين» [٤] و في حديث آخر: «إن اللّه يحبّ الفقير المتعفّف أبا العيال» [٥] و في الحديث: «إذا كثرت ذنوب العبد ابتلاه اللّه تعالى بهمّ ليكفّرها»[١]
[١] أخرجه أحمد في المسند ٦ ص ١٥٧ من حديث عائشة و فيه «ابتلاه اللّه بالحزن».
[١] أخرج صدره الطبراني في الكبير و الأوسط كما في مجمع الزوائد ج ٥ ص ١٩٧ و ذيله في الأوسط و الصغير كما في المجمع أيضا ج ٥ ص ٢٠٧. و رواه الخطيب في التأريخ ج ٥ ص ٢٧٦.
[٢] رواه الكليني في الكافي ج ٥ ص ٨٨.
[٣] تقدم سابقا.
[٤] أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري كما في المغني.
[٥] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤١٢١ عن عمران بن حصين.
المحجة