المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦
امرأة فأعجبته فليأت أهله فإنّ معها مثل الّذي معها» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تدخلوا على المغيبات أي الّتي غاب عنها زوجها فإنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، قلنا و منك؟ قال: و منّي و لكنّ اللّه أعانني عليه فأسلم»[١].
و قال ابن عبّاس: «خير هذه الامّة أكثرها نساء» [٢].
و لمّا كانت الشهوة أغلب على أمزجة العزب كان استكثار الصّالحين منهم للنكاح أشدّ، و لأجل فراغ القلب أبيح نكاح الأمة عند خوف العنت مع أنّ فيه إرقاقا للولد و هو نوع إهلاك و هو محرّم على كلّ من قدر على حرّة و لكن إرقاق الولد أهون من إهلاك الدّين و ليس فيه إلّا تنغيص الحياة على الولد مدّة و في اقتحام الفاحشة تفويت الحياة الأخرويّة الّتي يستحقر الأعمال الطويلة بالإضافة إلى يوم من أيّامها.
روي أنّه انصرف الناس ذات يوم من مجلس ابن عبّاس و بقي شابّ لم يبرح فقال ابن عبّاس: هل من حاجة؟ قال، نعم أردت أن أسأل مسألة فاستحييت من الناس و أنا الآن أهابك و اجلّك، فقال ابن عبّاس: إن العالم بمنزلة الوالد فما أفضيت به إلى أبيك فأفض به إليّ، فقال: إنّي شابّ لا زوجة لي و لكن خشيت العنت على نفسي فربما استمنيت بيدي فهل في ذلك معصية فأعرض عنه ابن عبّاس و قال: افّ و تفّ نكاح الأمة خير منه و هو خير من الزنى.
و هذا تنبيه على أن العزب المغتلم مردّد بين ثلاثة شرور أدناها نكاح الأمة و فيه إرقاق الولد و أشدّ منه الاستمناء باليد و أفحشه الزنى، و لم يطلق ابن عباس الإباحة في شيء منه لأنّهما محذوران يفزع إليهما حذرا من الوقوع في محذور أشدّ منه كما
[١] أخرجه الترمذي ج ٥ ص ١٢١ من حديث جابر و قال: هذا حديث غريب.
[١] أخرجه الترمذي ج ٥ ص ١٠٦ و البغوي في المصابيح ج ١ ص ٥٢ و نحوه مسلم عن جابر ج ٤ ص ١٣٠.
[٢] راجع صحيح البخاري ج ٧ ص ٤.
المحجة