المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥
قتادة في معنى قوله تعالى: «وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ» [١] هو الغلمة، و عن عكرمة و مجاهد أنّهما قالا في معنى «وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً» [٢] أنّه لا يصبر عن النساء، و قال فيّاض ابن نجيح إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله، و بعضهم يقول: ذهب ثلث دينه، و في نوادر التفسير عن ابن عبّاس «وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ» [٣] قال: قيام الذكر، و هذه بليّة غالبة إذا هاجت لا يقاومها عقل و لا دين و هي مع أنّها صالحة لأن تكون باعثة على الحياتين كما سبق فهي أقوى آلة للشيطان على بني آدم، و إليه أشار صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: «ما رأيت ناقصات عقل و دين أغلب لذوي الألباب منكنّ» [٤] و إنّما ذلك لهيجان الشهوة، و كان بعض الصالحين يكثر النكاح حتّى لا يخلو من اثنتين و ثلاث و أربع، فأنكر عليه بعض الصوفيّة فقال: هل تعرف أحدا منكم أنّه جلس بين يدي اللّه جلسة أو وقف بين يديه موقفا في معاملة فخطر على قلبه خاطر شهوة؟! فقالوا: يصيبنا من ذلك كثير، فقال: لو رضيت في عمري كلّه بمثل حالكم في وقت واحد، لما تزوّجت لكنّي ما خطر على قلبي خاطر شغلني عن حالي إلّا نفذته لأستريح منه و أرجع إلى شغلي و منذ أربعين سنة ما خطر على قلبي معصية، و كان الجنيد يقول: أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت فالزّوجة على التحقيق قوت و سبب لطهارة القلب و لذلك أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّ من وقع بصره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله لأنّ ذلك يدفع ذلك الوسواس عن النفس.
روى جابر رضي اللّه عنه: «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته و خرج» [٥].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] النساء: ٢٨.
[٣] الفلق: ٣.
[٤] أخرجه البخاري ج ١ ص ٨٠ في حديث طويل من حديث أبي سعيد الخدري و رواه أحمد و أبو يعلى كما في مجمع الزوائد ج ٣ ص ١١٨.
[٥] أخرجه مسلم ج ٤ ص ١٣٠، و البغوي في المصابيح ج ١ ص ٢٥.
المحجة