المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٣
و يقال: إنّ اللّه تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلّا المتأهّلين فقالوا: إنّ يحيى على نبيّنا و عليه السلام قد تزوّج و لم يجامع قيل: إنّما فعل ذلك لنيل الفضل و إقامة السنّة، و قيل: لغضّ البصر، و أمّا عيسى على نبيّنا و عليه السلام فإنّه سينكح إذا نزل إلى الأرض و يولد له.
و اما الاخبار [من طريق العامة]
فقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «النكاح سنّتي فمن أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي» [١] و قال أيضا: «تناكحوا تكثروا فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتّى بالسقط» [٢].
و قال أيضا: «من رغب عن سنّتي فليس منّي و إنّ من سنّتي النكاح فمن أحبّني فليستنّ بسنّتي» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منّا»[١]و هذا ذمّ لعلّة الامتناع لا لأصل الترك.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كان ذا طول فليتزوّج» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من استطاع منكم الباءة فليتزوّج فإنّه أغضّ للبصر و أحصن للفرج و من لا طول له فليصم فإنّ الصوم له و جاء» [٥] و هذا يدلّ على أنّ سبب الترغيب خوف الفساد في العين و الفرج، و الوجاء هو عبارة عن رضّ الخصيتين للفحل حتّى تزول فحولته، فهو مستعار للضعف عن الوقاع بالصوم.
[١] رواه الكليني في الكافي ج ٥ ص ٣٣٠ هكذا «من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء باللّه الظن» و في سنن البيهقي هكذا «من كان موسرا لان ينكح فلم ينكح فليس منا».
[١] رواه البيهقي في السنن الكبرى ج ٧ ص ٧٨ بتقديم و تأخير و هكذا رواه أبو يعلى و رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٥٢.
[٢] أخرجه البيهقي في السنن ج ٧ ص ٧٨، و أخرجه عبد الرزاق في الجامع عن سعيد بن أبي هلال مرسلا كما في الجامع الصغير باب التاء و رواه مختصرا ابن ماجه تحت رقم ١٨٦٣.
[٣] روى صدره البخاري ج ٧ ص ٢ و مر مثله آنفا.
[٤] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٨٤٦ في حديث.
[٥] أخرجه البخاري ج ٧ ص ٣، و أبو داود ج ١ ص ٤٧٢.
المحجة