المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩
طعامهم فاحملوا إليهم ما يأكلون من الطعام» [١] فذاك سنّة و إذا قدّم ذلك الطعام إلى الجمع حلّ الأكل منه إلّا ما يهيّأ للنوائح و المعينات عليه للبكاء و الجزع فلا ينبغي أن يؤكل معهم.
السابع لا ينبغي أن يحضر طعام ظالم،
فإن اكره فليقلّل الأكل و لا يقصد الطعام الأطيب، ردّ بعض المزكّين شهادة من حضر طعام سلطان فقال: كنت مكرها فقال: رأيتك تقصد الأطيب و تكبر اللّقمة و ما كنت مكرها عليه، و أجبر السلطان هذا المزكّي على الأكل فقال: إمّا أن آكل و أخلّي التزكية أو ازكّي و لا آكل، فلم يجدوا بدّا من تزكيته فتركوه.
الثامن حكي عن فتح الموصليّ
أنّه دخل على بشر الحافي زائرا فأخرج بشر درهما و دفعه لأحمد الجلاء خادمه و قال: اشتر به طعاما جيّدا و ادما طيّبا قال: فاشتريت به خبزا نظيفا و قلت: لم يقل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لشيء: «اللّهم بارك لنا فيه و زدنا منه» سوى اللّبن فاشتريت اللّبن و اشتريت تمرا جيّدا فقدّمت إليه فأكل و أخذ الباقي، فقال بشر: أ تدرون لم قلت: اشتر طعاما طيّبا؟ فقال: لا، فقال: لأنّ الطعام الطيّب يستخرج خالص الشكر به، أ تدرون لم لم يقل لي: كل، لأنّه ليس للضيف أن يقول لصاحب الدّار كل، أ تدرون لم حمل ما بقي لأنّه إذا صحّ التوكّل لم يضرّ الحمل.
و حكى أبو عليّ الرّوذباريّ عن رجل أنّه اتّخذ ضيافة فأوقد فيها ألف سراج فقال له رجل: قد أسرفت، فقال: ادخل فكلّ ما أوقدته لغير اللّه فأطفئه فدخل الرجل فلم يقدر على إطفاء واحد منها فانقطع.
و اشترى أبو عليّ الرّوذباريّ أحمالا من السكّر و أمر الحلّاويين[١]حتّى بنوا جدارا من السكّر عليه شرف و محاريب على أعمدة منقوشة كلّها من سكّر ثم دعا الصوفيّة حتّى هدموها و انتهبوها[٢].
[١] كذا.
[٢] العجب من المؤلف- رحمه اللّه- كيف أورد أمثال هذه الاراجيف التي ذكرها أبو حامد في كتابه دون أي رد أو تقبيح و ليت شعري ما فائدة هذه الخرافات و ما دخلها في علم الأخلاق أعوذ باللّه من تسطير القول بلا تعقل.
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٦١٠ و أبو داود ج ٢ ص ١٧٣.
المحجة