المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٧
و دخل على سلمان- رضي اللّه عنه- رجل و هو يعجن فقال: يا أبا عبد اللّه ما هذا؟ قال: بعثنا الخادم في حاجة فكرهنا أن نجمع عليه عملين.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كلّكم راع و كلّكم مسئول عن رعيّته» [١].
فجملة حقّ المملوك أن يشركه في طعمته و كسوته، و لا يكلّفه فوق طاقته، و لا ينظر إليه بعين الكبر و الازدراء، و أن يعفو عن زلّته، و يتفكّر عند غضبه عليه في هفوته أو بجنايته في معاصيه و جنايته في حقّ اللّه و تقصيره في طاعته مع أن قدرة اللّه تعالى عليه فوق قدرته.
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
في هذا الباب ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا اشتريت رأسا فلا ترينّ ثمنه في كفّة الميزان، فما من رأس رأى ثمنه في كفّة الميزان فأفلح، فإذا اشتريت رأسا فغيّر اسمه و أطعمه شيئا حلوا إذا ملكته و تصدّق عنه باربعة دراهم» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «اتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسبي من اليمن فلمّا بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت معهم، فلمّا قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمع بكاء فقال: ما هذا البكاء؟ فقالوا: يا رسول اللّه احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها فبعث بثمنها فاتي بها، و قال: بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا» [٣].
و عنه عليه السّلام «أنّه سئل عن أخوين مملوكين هل يفرّق بينهما؟ و عن المرأة و ولدها؟ قال: لا هو حرام إلّا أن يريدوا ذلك» [٤].
و عنه عليه السّلام «أنّه اشتريت له جارية من الكوفة فذهبت لتقوم في بعض حوائجها فقالت: يا امّاه فقال لها أبو عبد اللّه عليه السّلام: أ لك أمّ؟ قالت: نعم قال: فأمر بها فردّت و قال: ما آمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره» [٥].
و في الفقيه عنه عن أبيه عليهما السّلام قال: «قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: من اتّخذ
[١] أخرجه البخاري ج ٣ ص ١٨٧.
[٢] المصدر ج ٥ ص ٢١٢ تحت رقم ١٤ في حديث.
[٣] المصدر ج ٥ ص ٢١٨.
[٤] المصدر ج ٥ ص ٢١٨.
[٥] المصدر ج ٥ ص ٢١٨.
المحجة