المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٥
الخادم؟ فصمت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ قال: اعف عنه كلّ يوم سبعين مرّة» [١].
و قالت جارية لأبي الدّرداء: إنّي سممتك منذ سنة فما عمل فيك شيئا فقال:
لم فعلت ذلك؟ فقالت: أردت الراحة منك، فقال: اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه.
و قيل للأحنف بن قيس: ممّن تعلّمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم، قيل:
فما بلغ من حلمه؟ قال: بينما هو جالس في داره إذ أتته خادمة له بسفود فيه شواء فسقط السفود من يدها على ابن له فعقره فمات فدهشت الجارية فقال: ليس يسكن روع هذه الجارية إلّا بالعتق فقال لها: أنت حرّة لوجه اللّه لا بأس عليك.
و كان عوف بن عبد اللّه إذا عصاه غلامه قال: ما أشبهك بمولاك، مولاك يعصي مولاه و أنت تعصي مولاك، و أغضبه يوما فقال: إنّما تريد أن أضربك اذهب فأنت حرّ.
و كان عند ميمون بن مهران ضيف فاستعجل على جاريته بالعشاء، فجاءت مسرعة و معها قصعة مملوءة فعثرت و أراقتها على رأس سيّدها ميمون قال لها: يا جارية أحرقتني، قالت: يا معلّم الخير و مؤدّب الناس ارجع إلى ما قال اللّه تعالى، قال: و ما قال اللّه تعالى؟ قالت: قال: «وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ» [٢]. قال: قد كظمت غيظي، قالت: «وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ» قال: قد عفوت عنك، قالت: زد فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» قال: أنت حرّة لوجه اللّه تعالى.
و قال ابن المنكدر: إنّ رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ضرب عبدا له فجعل العبد يقول: أسألك باللّه، أسألك بوجه اللّه- مرارا- فلم يعفه، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صياح العبد فانطلق إليه فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمسك يده فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سألك بوجه اللّه فلم تعفه فلمّا رأيتني أمسكت يدك، قال: فإنّه حرّ لوجه اللّه يا رسول اللّه، قال: لو لم تفعل لسفعت وجهك النّار» [٣]
[١] أخرجه الترمذي ج ٨ ص ١٢٩.
[٢] آل عمران: ١٣٤.
[٣] أخرجه ابن المنكدر في الزهد مرسلا كما في المغني، و سفعه: ضربه و لطمه.
المحجة