المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٤
جوفه و كان آخر ما سمعت منها- و هي تقول- يا أبتاه [١]، فما كفّارة ذلك؟ قال: أ لك أمّ حيّة؟ قال: لا، قال: و لك خالة حيّة؟ قال: نعم، قال: فابررها فإنّها بمنزلة الأمّ يكفّر عنك ما صنعت، قال الراوي: فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: متى كان هذا: فقال: كان في الجاهليّة و كانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين». [٢]
قال: أبو حامد:
حقوق المملوك
اعلم أنّ ملك النكاح قد سبقت حقوقه في آداب النكاح، فأمّا ملك اليمين فهو أيضا يقتضي حقوقا في المعاشرة لا بدّ من مراعاتها فقد كان من آخر ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن قال: «اتّقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم» «أطعموهم ممّا تأكلون، و ألبسوهم مما تلبسون، و لا تكلّفوهم من العمل ما لا يطيقون» «فما أحببتم فأمسكوا، و ما كرهتم فبيعوا» «و لا تعذّبوا خلق اللّه فإنّ اللّه تعالى ملّككم إيّاهم و لو شاء لملّكهم إيّاكم» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «للمملوك طعامه و كسوته بالمعروف، و لا يكلّف من العمل ما لا يطيق» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يدخل الجنّة خبّ و لا متكبّر و لا خائن و لا سيّئ الملكة» [٥].
و قيل: «جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه كم نعفو عن
[١] جملة حالية و مفعول «تقول» محذوف بقرينة ما بعده و قوله: «يا أبتاه» خبر «كان».
[٢] الكافي ج ٢ ص ١٦٢ تحت رقم ١٨.
[٣] مفرق في عدة أحاديث راجع صحيح مسلم ج ٥ ص ٩٣، و مجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٣٦ كتاب العتق باب الإحسان إلى الموالى.
[٤] أخرجه مسلم في صحيحه ج ٥ ص ٩٣.
[٥] أخرجه أحمد في المسند ج ١ ص ٤ من حديث أبي بكر، و الخب- بفتح الخاء-: الخدّاع.
المحجة