المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤
قال أبو حامد: «و ينبغي أن يعزل أوّلا نصيب أهل البيت حتّى لا يكون أعينهم طامحة إلى رجوع شيء منه فلعلّه لا يرجع فيضيق صدورهم و ينطلق في الضيفان ألسنتهم و يكون قد أطعم الضيفان ما يتبعه كراهية قوم و ذلك خيانة في حقّهم و ما بقي من الأطعمة فليس للضيفان أخذه و هو الّذي تسمّيه الصوفيّة الزّلّة إلّا إذا صرّح صاحب الطعام بالإذن فيه عن قلب راض أو علم ذلك بقرينة حاله و أنّه يفرح به و إن كان يظنّ كراهيته فلا ينبغي أن يؤخذ و إذا علم رضاه فينبغي مراعاة العدل و النصفة مع الرّفقاء فلا ينبغي أن يأخذ الواحد إلّا ما يخصّه أو يرضى به رفيقه عن طوع لا عن حياء.
و أما الانصراف فله آداب ثلاثة:
الأول أن يخرج مع الضيف إلى باب الدّار
فهو سنّة و ذلك من إكرام الضيف و قد أمر بإكرامه قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه» [١].
(١) أقول: هذا الحديث مرويّ من طريق أهل البيت عليه السّلام أيضا بأسانيد متعدّدة و في بعضها «من حقّ الضيف أن يكرم و أن يعدّ له الخلال» [٢].
قال: و قال عليه و آله السلام: «إنّ من سنّة الضيف أن يشيّع إلى باب الدار»[١]قال أبو قتاده: قدم وفد النجاشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقام يخدمهم بنفسه و قال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول اللّه فقال: إنّهم كانوا لأصحابي مكرمين و أنا احبّ أن أكافيهم. و تمام الإكرام طلاقة الوجه و طيب الحديث عند الدّخول و الخروج و على المائدة.
الثاني أن ينصرف الضيف طيب النفس
و إن جرى في حقّه تقصير فذلك من حسن الخلق و التواضع.
[١] روى الكليني في الكافي ج ٢ ص ٦٥٩ باب حق الداخل عن الصادق عليه السّلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ان من حق الداخل على أهل البيت أن يمشوا معه هنيئة إذا دخل و إذا خرج».
[١] رواه مسلم في صحيحه ج ١ ص ٤٩.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٢٨٥ و المحاسن للبرقي ص ٥٦٣.
المحجة