المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٣
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته» [١].
و يروى أنّ رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال له: إنّ لي جارا يؤذيني و يشتمني و يضيق عليّ فقال له: اذهب فإن هو عصى اللّه فيك فأطع اللّه فيه.
و قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ فلانة تصوم النهار و تقوم اللّيل و تؤذي جيرانها، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هي في النّار» [٢].
و جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يشكو جاره فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اصبر ثمّ قال له في الثالثة أو الرابعة: اطرح متاعك في الطريق، قال: فجعل الناس يمرّون به فيقولون: ما لك؟ فيقال: آذاه جاره، قال: فجعلوا يقولون: لعنه اللّه، فجاء جاره فقال: ردّ متاعك فو اللّه لا أعود» [٣].
و روى الزّهري «أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يشكو جاره فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينادي على باب المسجد: ألا أنّ أربعين دارا جار» [٤] و قال الزّهري: أربعون هكذا و أربعون هكذا و أربعون هكذا و أربعون هكذا، و أومأ إلى أربعة جهات [٥].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اليمن و الشؤم في المرأة و المسكن و الفرس، [٦] فيمن المرأة في خفّة مهرها و يسر نكاحها و حسن خلقها، و شؤمهما غلاء مهرها و عسر نكاحها و سوء خلقها، و يمن المسكن سعته و حسن جوار أهله، و شؤمه ضيقه و سوء جوار أهله، و يمن الفرس ذلّه و حسن خلقه، و شؤمه صعوبته».
[١] ما عثرت على أصل له.
[٢] رواه البزار و أحمد من حديث أبي هريرة بسند صحيح كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ١٦٩.
[٣] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٦٣١ من حديث أبي هريرة، و أخرجه الحاكم و قال:
صحيح على شرط الشيخين.
[٤] أخرجه الطبراني في الكبير و فيه يوسف بن السفر و هو متروك كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ١٦٩.
[٥] هذا الكلام رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه و آله راجع مجمع الزوائد ج ٨ ص ١٦٨.
[٦] أخرج صدره ابن ماجه بنحو آخر و لفظ أخصر و جاء مضمون ذيله في اخبار شتى.
المحجة البيضاء، جلد٣، ص: ٤٢٤
و اعلم أنّه ليس حقّ الجوار كفّ الأذى فقطّ بل لا بدّ من الرفق و إسداء الخير و المعروف، إذ يقال: إنّ الجار الفقير يتعلّق بجاره الغنيّ يوم القيامة و يقول:
يا ربّ سل هذا لم منعني معروفه و سدّ بابه دوني.
و بلغ ابن المقفّع أنّ جارا له يبيع داره في دين ركبه و كان يجلس في ظلّ داره فقال: ما قمت إذن بحرمة ظلّ داره أن باعها معدما فدفع إليه ثمن الدّار و قال: لاتبعها.
و جملة حقّ الجار أن يبدأه بالسلام و لا يطيل معه الكلام و لا يكثر عن حاله السؤال، و يعوده في المرض، و يعزّيه في المصيبة و يقوم معه في العزاء، و يهنّئه في الفرح و يظهر الشركة في السرور معه، و يصفح عن زلاّته، و لا يتطلّع من السطح إلى عوراته، و لا يضايقه في وضع الجذع علي جداره، و لا في صبّ الماء من ميزابه، و لا في مطرح التراب في فنائه، و لا يضيق طريقه إلى الدّار، و لا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره و يستر ما ينكشف له من عوراته، و ينعشه من صرعته إذا نابته نائبة، و لا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته، و لا يتسمّع عليه كلامه، و يغضّ بصره عن حرمته، و لا يديم النّظر إلى خادمته، و يتلطّف لولده في كلمته، و يرشده إلى ما يجهله من أمر دينه و دنياه، هذا إلى جملة الحقوق الّتي ذكرناها للمسلمين عامّة».
و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أ تدرون ما حقّ الجار؟ إن استعان بك أعنته، و إن استقرضك أقرضته، و إن افتقر عدت إليه، و إن مرض عدته، و إن مات أتبعت جنازته، و إن أصابه خير هنّأته، و إن أصابه مصيبة عزّيته، و لا تستعل عليه بالبناء فتحجب عنه الرّيح إلّا بإذنه، و إذا اشتريت فاكهة فأهد له فإن لم تفعل فأدخلها سرّا و لا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، و لا تؤذه بقتار قدرك إلّا أن تغرف له منها، ثمّ قال: أ تدرون ما حقّ الجار؟ و الّذي نفسي بيده لا يبلغ حقّ الجار إلّا من رحمه اللّه» [١].
[١] أخرجه الطبراني في الكبير بسند فيه أبو بكر الهذلي و هو ضعيف عن معاوية بن حيدة. و رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق و ابن عدى في الكامل راجع المغني و مجمع الزوائد ج ٨ ص ١٦٤.
المحجة