المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٢
بالظنون [١]، و يتغامزون وراءك بالعيون، و يتربّصون بصديقهم من الحسد ريب المنون، يحصون عليك العثرات في صحبتهم ليجبهوك بها في غضبهم و وحشتهم، و لا تعوّل على مودّة من لم تخبره حقّ الخبرة بأن تصحبه مدّة في دار و موضع واحد فتجرّبه في عزله و ولايته و غناه و فقره أو تسافر معه أو تعامله في الدّينار و الدّرهم أو تقع في شدّة فتحتاج إليه، فإن رضيته في هذه الأحوال فاتّخذه أبا لك إن كان كبيرا، أو ابنا إن كان صغيرا، أو أخا إن كان مثلك، فهذه جملة آداب العشرة مع الخلق.
و أما حقوق الجوار
فاعلم أنّ الجوار يقتضي حقّا وراء ما يقتضيه اخوّة الإسلام فيستحقّ الجار المسلم ما يستحقّه كلّ مسلم و زيادة إذ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«الجيران ثلاثة جار له حقّ واحد، و جار له ثلاثة حقوق، و جار له حقّان، فالجار الّذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرّحم فله حقّ الجوار و حقّ الإسلام و حقّ الرّحم، و أمّا الّذي له حقّان فالجار المسلم له حقّ الجوار و حقّ الإسلام، و أمّا الّذي حقّ واحد فالجار المشرك» [٢] فانظر كيف أثبت للمشرك حقّا بمجرّد الجوار.
و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما زال جبرئيل عليه السّلام يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم جاره» [٥].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يؤمن عبد حتّى يأمن جاره بوائقه» [٦].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أوّل خصمين يوم القيامة جاران» [٧].
[١] في الاحياء «يقطعون بالظنون».
[٢] أخرجه البزار و أبو الشيخ في الثواب و أبو نعيم في الحلية كلهم عن جابر بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٣] تقدم سابقا.
[٤] أخرجه مسلم ج ٨ ص ٣٧، و البخاري ج ٨ ص ١٢، و الترمذي ج ٨ ص ١٢٤.
[٥] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٣ و مسلم ج ١ ص ٤٩.
[٦] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٢ بلفظ أبسط. و معنى البائقة الشر و الغائلة.
[٧] أخرجه أحمد في المسند ج ٤ ص ١٥١ من حديث عقبة بن عامر.
المحجة