المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٠
الضيق بصلاة فلان أخيك عنك، و قال: فقلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين؟
قال: نعم، فقال عليه السّلام: إنّ الميّت ليفرح بالترحّم عليه و الاستغفار له كما يفرح الحيّ بالهديّة تهدى إليه، و يجوز أن يجعل الرّجل حجّته أو عمرته أو بعض صلاته أو بعض طوافه لبعض أهله و هو ميّت و ينتفع به حتّى أنّه ليكون مسخوطا عليه فيغفر له، و يكون مضيّقا عليه فيوسّع له، و يعلم الميّت بذلك، و لو أنّ رجلا فعل ذلك عن ناصب لخفّف عنه، و البرّ و الصلة و الحجّ يجعل للميّت و الحيّ فأمّا الصلاة فلا تجوز عن الحيّ» [١].
و قال عليه السّلام: «ستّ يلحقن المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له، و مصحف يخلّفه، و غرس يغرسه، و صدقة ماء يجريه، و قليب يحفره، و سنّة يؤخذ بها من بعده» [٢].
و قال عليه السّلام: «من عمل من المسلمين عن ميّت عملا صالحا أضعف اللّه له و نفع اللّه به الميّت» [٣].
و قال عليه السّلام: «يدخل على الميّت في قبره الصلاة و الصوم و الحجّ و الصدقة و البرّ و الدعاء و يكتب أجره للّذي يفعله و للميّت» [٤].
أقول: فهذا حقّ آخر من حقوق المسلم لم يذكره أبو حامد.
فصل [جملة جامعة في آداب المعاشرة]
قال أبو حامد: «فهذه جمل آداب تنبّه على آداب المعاشرة مع عموم الخلق و الجملة الجامعة فيها أن لا تستصغر منهم أحدا حيّا كان أو ميّتا فتهلك لأنّك لا تدري لعلّه خير منك، فإنّه و إن كان فاسقا فلعلّه يختم له بالصلاح و يختم لك بمثل حاله، و لا تنظر إليهم بعين العظيم لهم في حال دنياهم فإنّ الدّنيا صغيرة عند اللّه، صغير ما فيها و مهما عظم أهل الدّنيا في نفسك فقد عظمت الدّنيا فتسقط من عين اللّه، و لا تبذل لهم دينك لتنال من دنياهم فتصغر في أعينهم و تحرم دنياهم، فإن لم تحرم كنت قد استبدلت
[١] الفقيه ص ٤٨ باب التعزية رقم ٥٢.
[٢] الفقيه ص ٤٨ باب التعزية رقم ٥٣.
[٣] الفقيه ص ٤٨ باب التعزية رقم ٥٤.
[٤] الفقيه ص ٤٨ باب التعزية رقم ٥٥.
المحجة