المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١
نسخة بما يستحضره من الألوان و يعرضها على الضيفان، و قال بعض الشيوخ: قدّم إليّ بعض المشايخ لونا بالشام فقلت: عندنا بالعراق إنّما يقدّم هذا آخرا فقال: و كذا عندنا بالشام و لم يكن له لون آخر فخجلت منه، و قال: آخر: كنّا جماعة في ضيافة فقدّم إلينا ألوانا من الرءوس المشويّة طبيخا و قديدا فكنّا لا نأكل ننتظر بعدها غيرها فجاءنا بالطست و لم يقدّم غيرها فنظر بعضنا إلى بعض فقال بعض الشيوخ و كان مزّاحا:
إنّ اللّه تعالى يقدر أن يخلق رءوسا بلا أبدان، قال: فبتنا تلك اللّيلة جياعا نطلب فتيتا للسحور، فلهذا يستحبّ أن يحضر الجميع أو يخبر بما عنده.
الرابع أن لا يبادر إلى رفع الألوان قبل تمكّنهم من الاستيفاء
حتّى يرفعوا الأيدي عنها فلعلّ فيهم من يكون بقيّة ذلك اللّون أشهى عنده ممّا سيحضره أو يبقى فيه حاجة إلى الأكل فيتنغّص عليه حاله بالمبادرة بالرفع و هو من التمكّن على المائدة الّتي يقال: إنّها خير من زيادة لونين، و يحتمل أن يكون المراد به قطع الاستعجال و يحتمل أن يكون المراد به سعة المكان، حكى عن السيوري[١]و كان صوفيّا مزّاحا فحضر عند رجل من أبناء الدّنيا على مائدة فقدّم إليهم حملا و كان في صاحب المائدة بخل فلمّا رأى القوم قد مزّقوا الحمل كلّ ممزّق ضاق صدره و قال: يا غلام ارفع إلى الصبيان فرفع الحمل إلى داخل الدّار فقام السيوري يعد و خلف الحمل قيل له: إلى أين؟
قال: حتّى آكل مع الصبيان فخجل و أمر الغلام برجوع الحمل، و من هذا الفنّ امر أن لا يرفع صاحب المائدة يده قبل القوم لأنّهم يستحيون بل ينبغي أن يكون آخرهم أكلا، كان بعض الكرام يخبر القوم بجميع الألوان و يتركهم يستوفون فإذا قاربوا الفراغ جثا على ركبتيه ثمّ مدّ يده إلى الطعام و أكل و قال: بسم اللّه ساعدوني بارك اللّه فيكم و عليكم، و كان السلف يستحسنون ذلك منه».
(١) أقول: و في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أكل مع القوم أوّل من يضع يده مع القوم و آخر من يرفعها إلى أن يأكل القوم» [١].
[١] في بعض نسخ الاحياء «الستورى».
[١] المصدر ج ٦ باب الأكل مع الضيف ص ٢٨٥ تحت رقم ٢ و ٣.
المحجة