المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٢
الأعاجم بعضهم لبعض» [١].
و قال شيخنا الشهيد رحمه اللّه في قواعده: يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزّمان و إن لم يكن منقولا عن السلف لدلالة عمومات عليه قال اللّه تعالى: «ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [٢]» و قال تعالى: «ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ» [٣] و لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تدابروا و لا تقاطعوا و كونوا عباد اللّه إخوانا» بلى هذا يجوز القيام و التعظيم بانحناء و شبهه و ربّما وجب إذا أدّى تركه إلى التباغض و التقاطع أو إهانة المؤمن و قد صحّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام إلى فاطمة الزّهراء عليه السّلام و قام إلى جعفر رضي اللّه عنه لمّا قدم من الحبشة، و قال للأنصار: «قوموا إلى سيّدكم». و نقل أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام لعكرمة بن أبي جهل لمّا قدم من اليمن فرحا بقدومه.
فإن قلت: قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أحبّ أن يتمثّل له النساء و الرّجال قياما فليتبوّأ مقعده من النّار» [٤] و نقل أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يكره أن يقام له فكان إذا قام لا يقومون له لعلمهم بكراهته ذلك فإذا فارقهم قاموا حتّى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه.
قلت: تمثّل الرّجال قياما هو ما يصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه، سلّمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبّرا و علوّا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة أمّا من يريده لدفع إهانة عنه و النقيصة فلا حرج عليه لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب، و أمّا كراهته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتواضع للَّه و تخفيف على أصحابه و كذا نقول، ينبغي للمؤمن أن لا يحبّ ذلك و أن يؤاخذ نفسه بمحبّة تركه إذا مالت إليه و لأنّ الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث و يبعد عدم علمه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم به مع أنّ فعلهم يدلّ على تسويغ ذلك» انتهى كلامه [٥].
[١] المصدر ص ٢٥.
[٢] الحج: ٣٢.
[٣] السورة: ٣٠.
[٤] تقدم الحديث آنفا عن أبي داود.
[٥] يعنى كلام الشهيد- ره-.
المحجة