المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩
و عن الصادق عليه السّلام «أنّه كان عنده ضيف فقام يوما في بعض الحوائج فنهاه عن ذلك و قام بنفسه إلى تلك الحاجة، و قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أن يستخدم الضيف» [١].
و عن الباقر عليه السّلام «أنّ من التضعيف ترك المكافأة و من الجفاء استخدام الضيف فإذا نزل بكم الضيف فأعينوه و إذا رحل فلا تعينوه فإنّه من النذالة، و زوّدوه و طيّبوا زاده فإنّه من السخاء» [٢].
[قال أبو حامد:] «
و أما إحضار الطعام فله خمسة آداب:
الأول تعجيل الطعام
فذلك من إكرام الضيف و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه» [٣] و مهما حضر الأكثرون و غاب واحد أو اثنان و تأخّروا عن الوقت الموعود فحقّ الحاضرين بالتعجيل أولى من حقّ أولئك في التأخير إلّا أن يكون المتأخّر فقيرا و ينكسر قلبه بذلك فلا بأس بالتأخير، و أحد المعنيين في قوله تعالى: «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ» [٤] أنّهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم دلّ عليه قوله تعالى:
«فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» [٥] و قوله تعالى: «فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ» [٦] و الرّوغان الذّهاب بسرعة و قيل: في خفية و قيل: جاء بفخذ من لحم، و إنّما سمّي عجلا لأنّه عجّله و لم يلبث، قال حاتم الأصمّ: العجلة من الشيطان إلّا في خمسة أشياء فإنّها من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إطعام الضيف، و تجهيز الميّت، و تزويج البكر، و قضاء الدّين، و التوبة من الذّنب.
الثاني ترتيب الأطعمة
فيقدّم الفاكهة أوّلا إن كانت فذلك أوفق في الطبّ فإنّها أسرع استحالة فينبغي أن يقع في أسفل المعدة و في القرآن تنبيه على تقديم الفاكهة في قوله تعالى: «وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ» ثمّ قال تعالى: «وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا
[١] المصدر ج ٦ ص ٢٨٣.
[٢] المصدر ج ٦ ص ٢٨٣.
[٣] صحيح مسلم ج ١ ص ٤٩ و الكافي ج ٦ ص ٢٨٥.
[٤] الذاريات: ٢٤.
[٥] هود: ٦٩.
[٦] الذاريات: ٢٦.
المحجة