المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٨
لم أكن اظنّ بك، فقال: إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم» [١] و زاد في رواية «إنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا (و كانا رجلين) فقال:
على رسلكما إنّها صفيّة- الحديث-» و كانت قد زارته في العشر الأخير من رمضان.
و منها أن يشفع لكلّ من له حاجة من المسلمين إلى كلّ من له عنده منزلة يسعى في قضاء حاجته بما يقدر عليه.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّي أوتي و اسأل و يطلب إليّ الحاجات و أنتم عندي فاشفعوا توجروا و يقضي اللّه على يدي نبيّه ما أحبّ» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اشفعوا إليّ توجروا إنّي أريد الأمر فأؤخّره حتّى تشفعوا إليّ فتؤجروا» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من صدقة أفضل من صدقة اللّسان قيل: و كيف ذلك قال:
الشفاعة يحقن بها الدّم و تجرّ بها المنفعة إلى آخر، و يدفع بها المكروه عن آخر» [٤].
و روى عكرمة عن ابن عبّاس أنّ زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأنّي أنظر إليه خلفها يبكي و دموعه تسيل على لحيته فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للعبّاس: ألا تعجب من شدّة حبّ مغيث لبريرة و شدّة بغض بريرة مغيثا فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو راجعتيه فإنّه أبو ولدك، فقالت: يا رسول اللّه أ تأمرني فأفعل؟ قال: لا، إنّما أنا شافع» [٥].
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
ما رواه في الكافي، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تعالى خلق خلقا من خلقه انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنّة، فإن استطعت أن تكون منهم فكن، ثمّ قال: لنا و اللّه ربّ نعبده لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً» [٦].
[١] أخرجه مسلم ج ٧ ص ٨ من حديث أنس و كذا الرواية الأخرى.
[٢] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٦٢٧ من حديث أبي موسى الأشعري و مسلم ج ٨ ص ٣٧.
[٣] أخرجه أيضا أبو داود ج ٢ ص ٦٢٧.
[٤] أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المغني و مجمع الزوائد.
[٥] أخرجه البخاري ج ٨ ص ٦٢.
[٦] المصدر ج ٢ ص ١٩٣ و لعل المراد بيان أنهم عليهم السلام لا يطلبون حوائجهم الى أحد سوى اللّه سبحانه و انهم منزهون عن ذلك او تنبيه للمفضل و أمثاله لئلا يصيروا الى الغلو.
المحجة