المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٧
القيامة» [١].
(١) أقول: و قد أسلفنا من طريق الخاصّة أحاديث في هذا الباب عند قوله: «و منها أن لا يسمع بلاغات الناس».
و في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أذاع فاحشة كان كمبتديها، و من عيّر مؤمنا بشيء لم يمت حتّى يركبه» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه فهو من الّذين قال اللّه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» [٣].
و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال: «قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم، قلت: يعني سفليه قال: ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه» [٤].
قال أبو حامد:
«و منها أن يتّقي مواضع التّهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظنّ
و لألسنتهم عن الغيبة فإنّهم إذا عصوا اللّه بذكره و كان هو السبب فيه كان شريكا قال اللّه تعالى: «وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» [٥].
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كيف ترون من يسبّ أبويه؟ فقالوا: و هل من أحد يسبّ أبويه؟
فقال: نعم يسبّ أبوي غيره فيسبّون أبويه» [٦].
و قد روي «أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّم إحدى نسائه فمرّ به رجل فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: يا فلان هذه زوجتي صفيّة، فقال: يا رسول اللّه من كنت أظنّ به فإنّي
[١] أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بسند حسن كما في الجامع الصغير.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٣٥٦ تحت رقم ٢.
[٣] المؤمنون: ١٨. و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٣٥٧ تحت رقم ٢.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٣٥٨ و السفلين: العورتين و كنى عنهما لقبح التصريح بهما.
[٥] الانعام: ١٠٨.
[٦] أخرجه البخاري ج ٨ ص ٣ و الترمذي ج ٨ ص ٩٧ من حديث ابن عمر و اخرج نحوه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٧٣.
المحجة