المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٤
و هذا يدلّ على وجوب الإصلاح لأنّ ترك الكذب واجب و لا يسقط الواجب إلّا بواجب أوكد منه.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كلّ الكذب مكتوب إلّا أن يكذب الرجل في الحرب فإنّ الحرب خدعة أو يكذب بين اثنين فيصلح بينهما أو يكذب لامرأته ليرضيها» [١].
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
ما رواه في الكافي عن حبيب الأحوال قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «صدقة يحبّها اللّه إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، و تقارب بينهم إذا تباعدوا» [٢].
و ما رواه في الصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لأن أصلح بين اثنين أحبّ إلىّ من أن أتصدّق بدينارين» [٣].
و عن مفضّل قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي» [٤].
و عن أبي حنيفة سايق الحاجّ قال: «مرّ بنا المفضّل و أنا و ختني [٥] نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثمّ قال لنا تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم فدفعها إلينا من عنده حتّى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه، قال: أما إنّها ليست من مالي و لكن أبو عبد اللّه عليه السّلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن اصلح بينهما و أفتديها من ماله فهذا مال أبي عبد اللّه عليه السّلام» [٦].
[١] أخرجه ابن السني في عمل اليوم و الليلة ص ١٦٥ تحت رقم ٦١٣.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٢٠٩ تحت رقم ١.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٢٠٩ تحت رقم ٢.
[٤] الافتداء هنا مجاز فان المال يدفع المنازعة كما أن الدية تدفع الدم او كما أن الاسير يفتد بالفداء و كذلك كل منهما يفتد من الاخر بالمال فالاسناد إلى النار على المجاز كما في المرآة. و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٢٠٩.
[٥] الختن زوج بنت الرجل و زوج اخته او كل من كان من قبل المرأة، و التشاجر التنازع.
[٦] الكافي ج ٢ ص ٢٠٩ تحت رقم ٤.
المحجة