المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٢
و يبكي، ثمّ لفّه فرمى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قال: ما كنت لأجلس على ثوبك أكرمك اللّه كما أكرمتني، فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمينا و شمالا ثمّ قال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، و كذلك كلّ من له عليه حقّ قديم فليكرمه» [١].
روي «أنّ ظئر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّتي أرضعته جاءت إليه فبسط لها رداءه ثم قال:
مرحبا بامّي ثمّ أجلسها على الرّداء ثم قال: اشفعي تشفعي، سلي تعطى، فقالت:
قومي، فقال: أما حقّي و حقّ بني هاشم فهو لك فقام الناس من كلّ ناحية و قالوا:
و حقّنا يا رسول اللّه، ثم وصلها بعدد كلّ واحد سهما ثمّ وهب لها سهامه بحنين فبيع ذلك من عثمان بن عفّان بمائة ألف درهم» [٢]. و لربما أتاه من يأتيه و هو على وسادة جالس فلا يكون فيها سعة يجلس معه فينزعها و يضعها تحت الّذي يجلس إليه فإن أبي عزم عليه [٣] حتّى يفعل».
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«دخل رجلان على أمير المؤمنين عليه السّلام فألقى لكلّ واحد منهما و سادة فقعد عليها أحدهما و أبى الآخر فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: اقعد عليها فإنّه لا يأبى الكرامة إلّا حمار، ثمّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» [٤].
و عن محمّد بن عيسى بن عبد اللّه العلويّ، عن أبيه، عن جدّه قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لمّا قدم عديّ بن حاتم إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أدخله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيته و لم يكن في البيت غير خصفة و وسادة من ادم، فطرحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعديّ بن حاتم» [٥].
[١] أخرجه الحاكم ج ٤ ص ٢٩٢ و قال: هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه.
[٢] أخرجه الحاكم و صححه و أبو داود من حديث أبي الطفيل مختصرا في بسط ردائه لها دون ما بعده (المغني) و هذه القصة أوردها الطبري في التأريخ ج ٢ ص ٣٥٢ لاخته صلّى اللّه عليه و آله من الرضاعة عند ذكر تقسيم غنائم حنين.
[٣] عزم عليه أي أقسم.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٦٥٩ تحت رقم ١ و ٣ و في النهاية الخصفة- بالتحريك- واحدة الخصف و هي الجلة التي يكنز فيها التمر و كأنها فعل بمعنى مفعول من الخصف و هو
[٥] المصدر ج ٢ ص ٦٥٩ تحت رقم ١ و ٣ و في النهاية الخصفة- بالتحريك- واحدة الخصف و هي الجلة التي يكنز فيها التمر و كأنها فعل بمعنى مفعول من الخصف و هو ضم الشيء إلى الشيء لأنه شيء منسوج من الخوص، و في المصباح الاديم الجلد أو أحمره او مدبوغه الجمع ادمه و ادم و أدام.
المحجة