المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧
مائدة يشرب عليها الخمر» [١].
و عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن طعام وليمة يخصّ بها الأغنياء و يترك الفقراء» [٢].
[قال أبو حامد:] «
الخامس أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن
فيكون عاملا في أبواب الدّنيا بل يحسن نيّته ليصير بالإجابة عاملا للآخرة و ذلك بأن ينوي الاقتداء بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله: «لو دعيت إلى كراع لأجبت» و ينوي إكرام أخيه المؤمن لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أكرم أخاه المؤمن فقد أكرم اللّه سبحانه» [٣] و ينوي الحذر من معصية اللّه لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من لم يجب الداعي فقد عصى اللّه و رسوله» [٤] و ينوي إدخال السرور على قلبه امتثالا لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سرّ مؤمنا فقد سرّ اللّه» [٥] و ينوي مع ذلك زيارته ليكون من المتحابّين في اللّه إذ شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيه التزاور و التباذل للَّه[١]و قد حصل البذل من أحد الجانبين فلتحصل الزيارة من جانبه أيضا، و ينوي صيانة نفسه عن أن يساء به الظنّ في امتناعه و يطلق اللّسان فيه بأن يحمل على تكبّر أو سوء خلق أو استحقار أخ مسلم أو ما يجري مجراه، فهذه ستّ نيّات تلحق إجابته بالقربات آحادها فكيف مجموعها، و كان بعض السلف يقول: أنا أحبّ أن يكون لي في كلّ عمل نيّة حتّى في الطعام و الشراب، و في مثل هذا قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه و رسوله، و من كانت هجرته
[١] أخرجه مسلم هكذا «وجبت محبتي للمتزاورين في و المتباذلين في».
[١] المصدر ج ٦ ص ٢٦٨.
[٢] المصدر ج ٦ ص ٢٨٢ تحت رقم ٤.
[٣] رواه البزار في مسنده كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ١٦ و نحوه في الكافي ج ٢ ص ٢٠٦ عن الصادق عليه السّلام.
[٤] متفق عليه من حديث أبي هريرة راجع البخاري ج ٧ ص ٣٢.
[٥] مر آنفا.
المحجة