المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٩
الذّميّ: فقد تركت الطريق؟ فقال له: قد علمت، قال: فلم عدلت معي و قد علمت ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: هذا من تمام حسن الصّحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه، و كذلك أمرنا نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال الذمّيّ: هكذا قال؟ قال: نعم، فقال الذمّيّ: لا جرم إنّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة فأنا أشهدك أنّي على دينك، و رجع الذمّيّ مع أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا عرفه أسلم» [١].
قال أبو حامد:
«و منها أن لا يعد مسلما بوعد إلّا و يفي به.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «العدة عطيّة» [٢]. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «العدة دين» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث في المنافق: إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف و إذا اؤتمن خان» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث من كنّ فيه فهو منافق و إن صام و صلّى- و ذكر ذلك-» [٥].
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
ما رواه في الكافي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام:
أنّه قال في صفة المنافق: «و إذا وعدك أخلفك» [٦].
و عن الصّادق عليه السّلام قال: «عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له فمن أخلف فبخلف اللّه بدا، و لمقته تعرّض و ذلك قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» [٧].
و عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليف إذا وعد» [٨].
[١] المصدر ج ٢ ص ٦٧٠ تحت رقم ٥.
[٢] أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٣] أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث على عليه السّلام و ابن مسعود بسند ضعيف كما في الجامع الصغير أيضا.
[٤] أخرجه البخاري ج ١ ص ١٦ و ج ٨ ص ٣٠ من حديث أبي هريرة.
[٥] أخرجه أبو يعلى من حديث أنس كما في مجمع الزوائد ج ١ ص ١٠٧.
[٦] المصدر ج ٢ ص ٢٩٠ تحت رقم ٨ عن الصادق عليه السّلام.
[٧] المصدر ج ٢ ص ٣٦٤ و الآية في سورة الصف: ٢ و ٣.
[٨] المصدر ج ٢ ص ٣٦٤.
المحجة