المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٦
و التلطّف بالصّبيان من عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من تمام إجلال اللّه إكرام ذي الشيبة المسلم» [٢].
(١) أقول: و الخبران واردان من طريقنا [٣] و عن الصّادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من عرف فضل كبير لسنّه فوقّره آمنه اللّه من فزع يوم القيامة» [٤] و في رواية: «من وقر ذا شيبة في الإسلام آمنه اللّه من فزع يوم القيامة» [٥].
قال أبو حامد:
«و من تمام توقير المشايخ
أن لا يتكلّم بين أيديهم إلّا بإذن، قال «جابر- رضي اللّه عنه-: قدم وفد جهينة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقام غلام ليكلّم فقال له: مه فأين الكبير» [٦] و في الخبر «ما وقّر شابّ شيخا إلّا قيّض اللّه له في سنّه من يوقّره» [٧] و هذه بشارة بدوام الحياة فليتنبّه له، و لا يوفّق لتوقير المشايخ إلّا من قضي له بطول العمر.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تقوم الساعة حتّى يكون الولد غيظا، و المطر قيظا، و تفيض اللّئام فيضا، و تغيض الكرام غيضا، و يجترئ الصغير على الكبير، و اللّئيم على الكريم» [٨].
و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «يقدم من السفر فيتلقّاه الصبيان فيقف لهم ثمّ يأمر بهم فيرفعون إليه، فيرفع منهم بين يديه و من خلفه و يأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم، فربما يتفاخر الصبيان بعد ذلك فيقول بعضهم لبعض: حملني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين يديه
[١] أخرجه البزار من حديث انس كما في المغني.
[٢] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٥٦١ من حديث أبي موسى الأشعري.
[٣] الكافي ج ٢ ص ١٦٥ باب إجلال الكبير.
[٤] الكافي ج ٢ ص ٦٥٨.
[٥] الكافي ج ٢ ص ٦٥٨.
[٦] أخرجه الحاكم و صححه.
[٧] أخرجه الترمذي ج ٨ ص ١٧٩ و قال: هذا حديث غريب.
[٨] أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عائشة و الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود كما في المغني.
المحجة