المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧
فقال عليه السّلام: يا أبان دعه لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك، قال: يا أبان لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك، فلم أزل أردّد عليه فقال: يا أبان تقاسمه شطر مالك، ثمّ نظر إليّ فرأى ما دخلني، فقال: يا أبان أما تعلم أنّ اللّه تعالى قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد إنّما أنت و هو سواء، إنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر» [١].
قال أبو حامد: «و منها أن يحبّ للكافّة ما يحبّ لنفسه،
و يكره لهم ما يكره لنفسه، فعن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «مثل المؤمنين في توادّهم و تراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمّى و السهر» [٢].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» [٣].
أقول: و من طريق الخاصّة
(١) ما رواه في الكافي بإسناده عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ بنو أب و أمّ، و إذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون» [٤].
و بإسناده عنه عليه السّلام قال: «المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، و أرواحهما من روح واحدة، و إنّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالا بروح اللّه من اتّصال شعاع الشمس بها» [٥].
و عنه عليه السّلام قال: «المؤمنون خدم بعضهم لبعض، قيل: و كيف يكونون خدما بعضهم لبعض؟ قال: يفيد بعضهم بعضا- الحديث-» [٦].
و بإسناده الصحيح عن شعيب العقرقوفيّ قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأصحابه: «اتّقوا اللّه و كونوا إخوة بررة، متحابّين في اللّه، متواصلين، متراحمين
[١] المصدر ج ٢ ص ١٧١ تحت رقم ٨.
[٢] أخرجه مسلم ج ٨ ص ٢٠ من حديث نعمان بن بشير، و توادهم من باب التفاعل الذي يستدعى اشتراك جماعة، و تداعى اى دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الالم.
[٣] أخرجه البخاري ج ٨ ص ١٤ في حديث، و أبو داود الطيالسي ص ٦٨ من حديث ابو موسى الأشعري.
[٤] المصدر ج ٢ باب اخوة المؤمنين بعضهم لبعض تحت رقم ١.
[٥] المصدر ج ٢ باب اخوة المؤمنين بعضهم لبعض تحت رقم ٤.
[٦] المصدر ج ٢ ص ١٦٧ تحت رقم ٩.
المحجة