المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٦
لك ظهر، إذا غاب فاحفظه في غيبته، و إذا شهد فزره و أجلّه و أكرمه فإنّه منك و أنت منه، فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتّى تسلّ سخيمته [١]، و إن أصابه خير فاحمد اللّه، و إن ابتلي فأعضده، و إن تمحل له فأعنه [٢] و إذا قال الرجل لأخيه: افّ انقطع ما بينهما من الولاية، و إذا قال: أنت عدوّي كفر أحدهما، فإذا اتّهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء» [٣].
و بإسناده عنه عليه السّلام قال: «للمسلم على أخيه المسلم من الحقّ أن يسلّم عليه إذا لقيه، و يعوده إذا مرض، و ينصح له إذا غاب، و يشمّته إذا عطس، و يجيبه إذا دعاه و يتبعه إذا مات» [٤].
و بإسناده عن أبان بن تغلب قال: «كنت أطوف مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذّهاب معه في حاجة فأشار إليّ، فكرهت أن أدع أبا عبد اللّه عليه السّلام و أذهب إليه، فبينا أنا أطوف إذ أشار إليّ أيضا فرآه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال: يا أبان إيّاك يريد هذا؟ قلت: نعم، قال: فمن هو؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال: هو على مثل ما أنت عليه؟ قلت: نعم، قال: فاذهب إليه، قلت:
و أقطع الطواف؟ قال: نعم، قلت: و إن كان طواف الفريضة؟ قال: نعم، قال:
فذهبت معه ثمّ دخلت عليه بعد فسألته فقلت: أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن
[١] السل: انتزاعك الشيء و إخراجه في رفق و السخيمة الحقد أي تستخرج حقده و غضبه برفق و في المصدر «تسأل سميحته» اى بالعفو عن التقصير و مساهلته بالتجاوز لئلا يستقر في قلبه فيوجب التنافر و التباغض.
[٢] «تمحل له» اى كيد يقال رجل محل- بشد اللام- اى ذو كيد و محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان، و المحال- بالكسر-: الكيد كما في الوافي، و في القاموس «تمحل» وقع في شدة.
[٣] الكافي ج ٢ ص ١٧٠ تحت رقم ٥ و قوله: «انماث الايمان» أي يذاب، مثت الشيء أميثه أموثه فانماث إذا دفته في الماء.
[٤] الكافي ج ٢ ص ١٧١ تحت رقم ٦ و تسميت العاطس- بالسين المهملة- و تشميته- بالشين المعجمة-: الدعاء له.
المحجة